النفقة على المفلس:
المفلس إذا حجرنا عليه لا بد أن نترك له ما تقوم به حياته وحياة من تلزمه نفقته، وكسوته، ونحو ذلك، وبناء على هذا:
* يُنْفَق على المفلس وعلى من تجب عليه النفقة والكسوة، وعلى من تلزمه نفقته بالمعروف، من ماله إلى أن يفرغ من قسمته بين الغرماء.
* وكذلك يقدم تجهيزه عند الموت ومؤنة دفنه قبل الدَّين.
* واعلم أن الواجب من النفقة والكسوة أدنى ما ينفق على مثله بالمعروف، وأدنى ما يسكن مثله مما يدفع عنه الحر والبرد. قال ابن قدامة رحمه الله: (وإن كانت له ثياب لا يلبس مثله مثلها، بيعت واشتري له كسوةُ مثلِه، ورُد الفضل على الغرماء، فإن كانت إذا بيعت واشتري له كسوة لا يفضل منها شـيء، تركت، فإنه لا فائدة في بيعها)[1].
فعند الحنابلة والحنفية: لا تباع داره التي لا غنى له عن سكناها.
وقال شـريح ومالك والشافعي: تباع ويشترى له بدلها؛ يعني مما يتناسب مع مستواه، واختاره ابن المنذر؛ لأن النبي ﷺ قال: «خذوا ما وجدتم»، وهذا مما وجد.
وأرى أن هذا الرأي هو الأرجح، وإلا فالأمر موكول إلى اجتهاد الحاكم، والله أعلم.
فإن كانت هذه الثياب، أو هذه الدار؛ عين مال أحد الغرماء، فله أخذها بالشـروط السابقة.
والخلاصة: أن يترك للمفلس ما تقوم به حياته، فلا تؤخذ ثيابه ولا داره ولا آلة حرفته، وفي حديث أبي سعيد الماضـي لم يثبت أن النبي ﷺ أمر الغرماء أن يخرجوا صاحب الدين من بيته، ولا أن يأخذوا ثيابه.