النوع الثاني: عدة المطلقة التي تحيض:
وهي ثلاثة قروء؛ لقوله تعالى: ﴿ وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ ﴾ [البقرة:228]، واختلفوا في تحديد (القرء) هل هو الحيض أو الطهر، والراجح أنه الحيض؛ لقوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ ﴾ [الطلاق:1]، وقد تقدم في حديث ابن عمر رضي الله عنهما ما يشـير إلى أن الطلاق إنما يكون إذا كانت المرأة غير حائض أو في طهر لم يجامعها فيه، وذلك لتبدأ عدتها من أول حيضها إلى تمام ثلاث حيض، إلا أن تكون حاملًا فعدتها وضع حملها.
واعتبار (القرء) بمعنى الحيض هو الذي عليه جمهور العلماء، وذهب إليه الخلفاء الراشدون الأربعة، وغيرهم من الصحابة. وعلى هذا فلا تنقضـي العدة حتى تنتهي الحيضة الثالثة، ويلاحظ أنه إذا طلقها طلاقًا بدعيًّا في أثناء حيضها فإن هذه الحيضة لا تحتسب من الأقراء.
وقد قرر أكابر الصحابة رضي الله عنهم أيضًا أن العدة لا تنقضـي بمجرد انتهاء الحيضة حتى تغتسل، وعلى هذا فله رجعتها إذا لم تغتسل[1].
واعلم أن العدة بالحيض قد تكون أكثر من ثلاثة أشهر، وقد تكون أقل؛ لأنها قد تحيض كل شهرين مثلًا، أو تكون مرضعًا وقت طلاقها، فيرتفع حيضها لمدة طويلة، فهذه تنتظر حتى ينتهي رضاعها ويعود إليها الحيض لتعتد به، ولا يكفي في هذه الحالة الاعتداد بالأشهر كما يظن كثير من العوام، وكذلك قد تحيض في أقل من شهر فتنتهي عدتها قبل الثلاثة الأشهر.