بيان الأصل في المياه
الأصل أن الماء (طاهر مطهِّر)، فهو طاهر في نفسه ومطهِّر لغيره؛ لقوله تعالى: ﴿ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا ﴾ [الفرقان:48]، ولقوله تعالى: ﴿ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا ﴾ [المائدة:6].
أفادت الآية الأولى أن الماء طهور، وهو: الطاهر المطهِّر، وأفادت الآية الثانية أن الماء هو الأصل في التطهر من الحدث، فإن عُدم كان التطهر بالصعيد الطيب. وعلى هذا فكل ما يصدق عليه إطلاق لفظ: (الماء) -بدون أي إضافة أو تغيير يخرجه عن هذا الإطلاق- تصح الطهارة به، فعلى هذا:
تصح الطهارة بما نزل من السماء من مطر وثلج وبَرَد؛
وذلك لما ثبت في الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان رسول الله ﷺ إذا كبر في الصلاة سكت هُنيّة قبل أن يقرأ فقلت: يا رسول الله؛ بأبي أنت وأمي أرأيت سكوتك بين التكبير والقراءة ما تقول؟ قال: «أقول: اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشـرق والمغرب، اللهم نقني من خطاياي كما يُنقى الثوب الأبيض من الدّنس، اللهم اغسلني من خطاياي بالثلج والماء والبرد»[1]. ومعنى «هنية» قليلًا من الزمن، و«الدنس»: الوسخ والقذر.
وتصح الطهارة بمياه البحار والأنهار والآبار وكل ما نبع من الأرض؛
فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سأل رجل رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله ﷺ إنا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء، فإن توضأنا به عطشنا، أفنتوضأ بماء البحر؟ فقال رسول الله ﷺ: «هو الطهور ماؤه الحل ميتته»[2]. ولا تصح الطهارة بالماء الذي أضيف إليه شيء آخر غيّره بأن غيّر أحد أوصاف الماء: الطعم أو اللون أو الرائحة تغييرًا يخرجه عن إطلاق اسم الماء عليه، كماء الورد وماء الزعفران ونحوهما.