تاسعًا: الصيد:
لقوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ ﴾ [المائدة:95]. والمقصود بالصـيد المنهي عنه: صـيد الحيوان البري، وأما الحيوان البحري (وهو الذي يعيش في البحر) فجائز صـيده للمحرم؛ لقول تعالى: ﴿ أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ ﴾ [المائدة:96].
(1) الصـيد إن كان مأكولًا ففيه الفدية، وإن كان غير مأكول فيحرم صـيده، ولكن لا فدية فيه. (وسـيأتي أحكام جزاء الصـيد)[1].
(2) اعلم أن الحيوان غير المأكول أقسام: فمنه ما أمر بقتله؛ كقوله ﷺ: «خمس من الدواب كلهن فواسق يقتلن في الحل والحرم: الغراب، والحدأة، والعقرب، والفأرة، والكلب العقور»[2]. ومنه ما نهي عن قتله؛ كالنمل والنحلة والهدهد، فهذا لا يقتل. ومنه ما سكت عنه، فإن كان مؤذيًا ألحق بالأول، وإن كان غير مؤذ ففيه خلاف. فيجوز للمحرم وغيره قتل الأسد والسباع والخنازير والقمل والبراغيث والذباب؛ صغار ذلك أو كباره.
(3) لو كان معه حيوان إنسـي، ثم هرب، ولم يتمكن منه إلا بالصـيد، فلا شـيء عليه.
(4) لو صال[3] عليه حيوان، ولم يستطع أن يدفعه إلا بالقتل، قتله، ولا شـيء عليه.
(5) إذا صاد المحرم صـيدًا، فهذا الصـيد بمنزلة الميتة؛ لا يحل له أكله ولا يحل لغيره أكله.
(6) أما إذا صاد الحلال -يعني غير المحرم- فإنه يجوز للمحرم الأكل منه، إلا إذا كان المحرم دل عليه، أو أعان عليه، أو كان الحلال إنما صاده لأجل المحرم.
(7) ويجوز للمُحرِم أكل الصـيد إذا كان صاده قبل أن يحرم وظل معه بعد إحرامه، وإنما الذي يحرم عليه ابتداء الصـيد.
(8) لو صاد المُحرِم صـيدًا، فانتزعه منه حلال، لكان ملكًا للحلال، ولا يمكن للمُحرِم تملكه حتى بعد إحلاله. راجع أحكام فدية جزاء الصـيد[4].