قد تتغير العدة، فتنتقل المعتدة من الاعتداد بنوع من أنواع العدة إلى نوع آخر بسبب يحدث لها، وبيان ذلك في الأحوال الآتية:
(أ) إذا طلقت المرأة طلاقًا رجعيًّا، ثم مات زوجها وهي في العدة، انتقلت إلى عدة الوفاة.
قال القرطبي رحمه الله: (أجمع العلماء على أن من طلق زوجته طلاقًا يملك رجعتها، ثم توفي قبل انقضاء العدة، أن عليها عدة الوفاة، وترثه)[1]. وعلى هذا فإنها تستأنف العدة أربعة أشهر وعشـرة أيام من تاريخ وفاة الزوج، ولا تحسب المدة السابقة التي كانت تعتد فيها من طلاقها؛ وذلك لعموم قوله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ﴾ [البقرة:233]، فالآية تدل على أن الزوجة المتوفى عنها زوجها تعتد عدة الوفاة، وقد سمَّى الله تعالى المطلق رجعيًّا زوجًا؛ فقال: ﴿ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ ﴾ .
وأما إذا كانت المرأة تعتد عدة الطلاق البائن، أعني بعد ثلاث تطليقات، فالراجح أنها تستمر في عدتها ولا تنتقل إلى عدة الوفاة، وهناك اختلاف في هذه المسألة، والذي يترجح ما ذكرته؛ لأن الزوجية زالت بينهما، وكذلك الحكم لو فارقها على عوض (الخلع)؛ فإنها لا تعتد عدة وفاة لو مات قبل أن تستبرئ رحمها.
(ب) إذا وجبت العدة على المرأة (بالأشهر) لصغرها أو لبلوغها سن اليأس، ثم حاضت في أثناء العدة، فإنها تستأنف عدتها بالحيض؛ لأن الاعتداد بالحيض هو الأصل، وبالأشهر بدل، فإذا وجد الأصل زال البدل. قال ابن المنذر رحمه الله: (وأجمعوا على أن المرأة الصبية أو البالغ المطلقة التي لم تحض، إن حاضت قبل انقضاء الشهر الثالث بيوم أو أقل من يوم؛ أن عليها استئناف العدة بالحيض)[2]. هذا إذا حاضت في أثناء العدة، أما لو انتهت عدتها بالأشهر ثم حاضت بعد ذلك، فلا عبرة بهذا؛ لأن عدتها قد انتهت.
(جـ) من بدأت عدتها بالحيض، ثم انقطع حيضها بأن بلغت سن اليأس، قبل تمام ثلاث حيض، انتقلت عدتها إلى الأشهر؛ لأن العدة إما أن تكون بالحيض أو بالأشهر، وحيث إنها لم تستكملها بالحيض عادت إلى الأشهر. ومعنى هذا أنها تبدأ العدة، وتحسبها بالأشهر، ولا يدخل في حسابها ما تقدم في أثناء حيضها.
(د) إذا بدأت عدتها بالأقراء، ثم تبين أنها حامل، انتقلت إلى عدة الحامل؛ لأنها الأصل، وهي (أم العِدَد)، أعني عدة الحامل.