تعليق الوقف بالموت:
(1) إذا علق الوقف بما بعد الموت[1] فمتى يلزم؟
اختلف العلماء؛ فمنهم من يرى أنه يلزم من حين وقفه، ومنهم من يرى لزومه بعد الموت؛ لأنه لا يلزم إلا بوجود الشـرط، وعلى ذلك لا ينفذ إلا بعد الموت، ويكون من الثلث فأقل إلا إذا أجازه الورثة، وبناءً على هذا القول فإنه يجوز له التغيير والتبديل في الوقف - في حياته - كما يجوز له إلغاؤه؛ لأنه لا ينفذ إلا بالوفاة، بخلاف الرأي الأول، فإنه لا يمكنه فعل ذلك من حين الوقف.
(2) ذكرنا أن الوقف غير المعلق بما بعد الوفاة يلزم بمجرد صدوره منه، فهل هذا الحكم عام حتى لو كان الواقف مدينًا؟
والجواب: إن كان قد حجر عليه قبل الوقف، فإن وقفه لا يصح؛ لأنه لا يملك التصـرف، ولكن إن كان لم يحجر عليه، والدين يستغرق الوقف؛ ففيه خلاف، وقد رجَّح شـيخ الإسلام ابن تيمية أن الوقف ليس بلازم، ولا نلزمه به؛ لأن قضاء الدين واجب، والوقف تطوع.