(1) تقدم أنه لا يجوز الوصـية لوارث، لكنه إذا أوصـى لغير الوارث المحجوب عن الميراث حين الوصـية لسبب ما، ثم صار وارثًا قبل موت الموصـي؛ بأن زال سبب الحجب، فهل تنفذ الوصـية؟ أي أنه: هل المعتبر في كونه غيرَ وارث: وقتُ الوصـية، أو وقتُ موت الموصـي؟
الجواب: المعتبر في ذلك حال الوفاة، لا حال الوصـية، فمثلًا: لو كان للرجل (الموصـي) ابن وأخ، فأوصـى لأخيه على اعتبار أن الابن سـيحجبه في الميراث، ثم مات الابن قبل الموصـي بطلت الوصـية؛ لأن الأخ في هذه الحالة سـيكون وارثًا.
(2) إذا أوصـى زيادة على الثلث فهل تنفذ وصـيته؟
الجواب: لا تنفذ إلا بإذن الورثة بغد موته. ولكن هل يجوز له هذه الوصـية؟
الجواب: لا يجوز، بل يحرم؛ لأنهم قد يجيزون وصـيته خجلًا وحياءً، ولأن النبي ﷺ نهى سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه عن الزيادة عن الثلث، ولم يقل له: إلا أن يجيز الورثة. قال ابن حجر: (واستقر الإجماع على منع الوصـية بأزيد من الثلث)[1].
(3) لا عبرة بإجازة الورثة قبل موت الموصـي؛ لأنهم لم يملكوا المال بعد، فليس لهم التبرع، ولكن المعتبر في ذلك إجازتهم بعد موت الموصـي.
(4) يشترط في الوارث الذي يجيز أن يكون هو العاقل البالغ الرشـيد، وأما القُصـر فلا يُتَصـرفُ في حقهم، بل يحفظ لهم كاملًا حتى يبلغوا.
(5) اختلف العلماء في معنى قوله ﷺ: «الثلث، والثلث كثير»: فقيل: يحتمل أن يكون المعنى أن الثلث كثير وهو جائز، وإن كان الأولى أن ينقص عنه ولا يزيد عليه. وقيل: يحتمل أن المعنى لبيان أن الثلث كثير، أي: هو الأكمل، كثير أجره، وقيل غير ذلك.
والمعنى الأول هو المتبادر للفهم، وهو الذي فهمه ابن عباس رضي الله عنهما؛ فإنه كان يقول: لو غض الناس إلى الربع؛ لأن رسول الله ﷺ قال: «الثلث والثلث كثير»[2].
(6) ذهب بعض العلماء أن منع الزيادة عن الثلث خاص بمن له وارث، أما من لا وارث له فيجوز له الزيادة؛ مستدلين بقوله: «إنك أن تذر ورثتك أغنياء». وقال الحافظ: (وتعقب بأنه ليس تعليلًا محضًا، وإنما هو تنبيه على الأحظ الأنفع، ولو كان تعليلًا محضًا لاقتضـى جواز الوصـية بأكثر من الثلث لمن كانت ورثته أغنياء، ولنفذ ذلك عليهم بغير إجازتهم، ولا قائل بذلك)[3].
(7) اختلف العلماء: هل المعتبر في الثلث حال الوصـية، أو حال الوفاة؟
والراجح أن المعتبر حال الوفاة؛ فإذا أوصـى بشـيء معين من ماله على اعتبار أنه يساوى ثلث ما يملك، ثم نقصت أملاكه بحيث صار هذا الشـيء أكثر من الثلث، نفذت الوصـية في الثلث فقط، ورُدَّ الباقي على الورثة، إلا إذا أجازوه.
(8) واختلفوا: هل الثلث يؤخذ من جميع المال أو مما علمه الموصـى له فقط دون ما خفي عليه، وبالأول قال الجمهور، والثاني هو مذهب مالك.