يباح للمريض الفطر في رمضان؛ لقول الله تعالى: ﴿ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ﴾ [البقرة:184]. وقد اختلف العلماء في المرض المبيح للفطر على النحو الآتي:
ذهب مالك والشافعي وأبو حنيفة إلى أنه المرض الذي تلحقه المشقة إن صام فيه، أو يخاف زيادته. وقال أحمد رحمه الله: هو المرض الغالب؛ أي الشديد. وعند الظاهرية: كل ما أطلق عليه اسم المرض؛ لعموم اللفظ في الآية. وقد قسَّمه الشـيخ ابن عثيمين ثلاثة أقسام[1]:
الأول: ألا يتأثر بالصوم؛ مثل الصداع والزكام، فهذا لا يحل له الفطر.
الثاني: يشق عليه الصوم ولا يضـره، فيكره له الصوم، ويسن الفطر.
الثالث: يشق عليه الصوم ويضـره، كمرضـى الكلى والسكر؛ فالصوم عليه حرام.
لكن ماذا يجب على المريض إذا أفطر؟
أ- إن كان المرض مما يرجى برؤه وشفاؤه، فيجب عليه أن يقضـيه في أيام أخر، كما ورد في الآية.
ب- وإن كان المرض مما لا يرجى برؤه؛ بأن كان المرض مرضًا مزمنًا، فعلى قولين:
القول الأول: يطعم عن كل يوم مسكينًا؛ إلحاقًا للمريض المزمن بالشـيخ الكبير والمرأة العجوز. وهذا ما عليه جمهور العلماء.
القول الثاني: أنه يسقط عنه الصوم؛ لأنه مأمور بالقضاء لمرضه، فإن عجز فلا يجب عليه شـيء؛ لقوله تعالى: ﴿ فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ﴾ [التغابن:16].
والأحوط في ذلك العمل بالقول الأول؛ وذلك لأن الصوم لم يسقطه الله عن أحد مكلف، فهو إما أن يأتي به إن لم يكن عنده عذر، فإن كان معذورًا نُقِل إلى القضاء أو الفدية. وعلى هذا فإلحاقه بالشـيخ الكبير أولى، والله أعلم.
فإن عوفي من به مرض مزمن، فلا يجب عليه قضاء، والله أعلم.
إذا استمر به المرض الذي يرجى برؤه فلا شـيء عليه، ولا على أوليائه؛ لا صـيام ولا إطعام، وأما إن عوفي ولم يقض حتى مات، فقد اختلف العلماء في وجوب الصـيام عنه، أو الإطعام على ما سـيأتي[2].