حجم الخط:

ثالثًا: النفــاس:

معنى النفاس:

لغة: ولادة المرأة[1].

واصطلاحًا: هو الدم الخارج عقب الولادة، أو يقال: الدم الخارج عقب فراغ الرحم من الحمل[2]. وعلى هذا لا يكون النفاس إلا بعد الولادة وأما قبل الولادة أو معها -ولو مع الطلق- فلا يعد نفاسًا، والله أعلم، وهذا ما رجَّحه الطب؛ كما أورد ذلك دبيان بن محمد الدبيان في كتابه (الحيض والنفاس).

مدته:

عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: «كانت النفساء تجلس على عهد رسول الله أربعين يومًا»[3]. قال الترمذي: (أجمع أهل العلم من أصحاب النبي ومن بعدهم على أن النفساء تدع الصلاة أربعين يومًا إلا أن ترى الطهر قبل ذلك فتغتسل وتصلي)[4].

هذا على الغالب أن النفاس يكون أربعين يومًا، لكن ذهب بعض العلماء إلى أنه يمكن أن يزيد على ذلك في حالات نادرة، كما يمكن أن يقل؛ قال ابن تيمية رحمه الله: (والنفاس لا حد لأقلِّه ولا لأكثره؛ فلو قدر أن امرأة رأت الدم أكثر من أربعين، أو ستين، أو سبعين وانقطع، فهو نفاس، لكن إن اتصل فهو دم فساد، وحينئذ فالحد أربعون؛ فإنه منتهى الغالب؛ لما جاءت به الآثار).

والأولى أن يحد أكثر زمنه بالأربعين؛ وذلك للآثار الواردة في ذلك، ولأن هذا ما يحققه الطب ويثبته؛ إذ إنهم يرون أنه لا يمكن أن يزيد عن الأربعين[5].

قال ابن قدامة رحمه الله: (فإن زاد دم النفساء على أربعين يومًا فصادف عادة الحيض فهو حيض، وإن لم يصادف الحيض فهو استحاضة)[6].

وأما أقل مدة النفاس: فالصحيح أنه ليس لأقله حد، فمتى رأت الطهر اغتسلت، والعبرة فيه بوجود الدم، وعلى هذا يمكن القول:

(1) إذا زاد الدم على الأربعين، وكان لها عادة بانقطاعه بعد الأربعين، أو ظهرت أمارات على قرب الانقطاع، انتظرت حتى ينقطع.

(2) إذا صادف زمن الحيض قرب الانقطاع فإنها تجلس حتى ينتهي زمن حيضها.

(3) وإن استمر فهي مستحاضة ترجع إلى أحكام المستحاضة.

(4) إذا طهرت قبل الأربعين فهي طاهر؛ تغتسل وتصلي وتصوم ويجامعها زوجها. ويرى الإمام أحمد أنه لا يقربها زوجها استحبابًا - أي حتى تصل إلى الأربعين - وثبت عن عثمان بن أبي العاص نحو ذلك[7].

(5) إذا ولدت ولم تر الدم - وهذا نادر جدًّا - فإنها تتوضأ، وتصلي، ولا غسل عليها.

(6) إذا طهرت قبل الأربعين ثم عاودها الدم في أثناء الأربعين، فقد ذكر في المغني روايتين:

إحداهما: أنه من نفاسها؛ فتدع له الصلاة والصوم.

والثانية: أنه مشكوك فيه؛ فتصوم وتصلي ثم تقضـي الصوم احتياطًا ولا يقربها زوجها.

والذي رجَّحه الشـيخ ابن عثيمين اعتبار القرائن في هذا الدم؛ فإن علمت أنه دم نفاس فهو كذلك، وإن علمت بالقرائن أنه ليس دم نفاس فهى في حكم الطاهرات. والله أعلم[8].

بِمَ يثبت النفاس؟

لا يثبت النفاس إلا إذا وضعت ما يتبين فيه خلق إنسان، فلو وضعت سِقْطًا لم يتبين فيه خلق إنسان فيرى بعض العلماء أن دمها لا يكون دم نفاس. ويتلخص عندهم الأمر كما يلي:

أ- إن كان السقط قبل الأربعين يومًا الأولى، فالدم لا يحكم عليه أنه دم نفاس، بل هو دم فساد فتغتسل وتصلي وتصوم.

ب- إن كان السقط بعد ثمانين يومًا، فالدم دم نفاس.

جـ- إن كان السقط ما بين الأربعين والثمانين يومًا فينظر في السقط؛ فإن ظهرت فيه أمارات التخليق فالدم دم نفاس، وإلا فلا.

ويرى الشـيخ الألباني رحمه الله أن الدم عقب السقط يكون نفاسًا في أي مرحلة من مراحل الجنين[9]، وأرى أن ذلك هو الراجح؛ لعدم وجود دليل على الفرق بين ما كان قبل الأربعين، وما كان بعد الأربعين، شـريطة التحقق أنه سقط لآدمي، ليس مجرد دم محتبس، ويُستعان على ذلك بالوسائل الطبية، والله أعلم.


شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة