حكم بول الآدمي وغائطه:
قال صديق حسن خان رحمه الله: (بل نجاستهما من باب الضـرورة الدينية؛ كما لا يخفى على من له اشتغال بالأدلة الشـرعية).
أما الغائط: فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: «إذا وطِئ أحدُكم بنعله الأذى فإن التراب له طهور»[1]، وعن أنس رضي الله عنه قال: «كان النبي ﷺ إذا تبرز لحاجته أتيته بماء فيغسل به»[2].
وأما البول: فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: مر النبي ﷺ بحائط من حيطان المدينة، فسمع صوت إنسانين يعذبان في قبورهما، فقال رسول الله ﷺ: «يُعذبان، وما يعذبان في كبير»، ثم قال: «بلى؛ كان أحدُهما لا يَستتِرُ من بوله، وكان الآخر يمشـي بالنميمة»[3]، وفي رواية لمسلم: «لا يَستَنزِهُ من بوله» والمقصود عدم التحفظ.
ومما يدل على نجاستهما أيضًا: حديث الأعرابي الذي بال في المسجد؛ فعن أنس رضي الله عنه أن النبي ﷺ رأى أعرابيًّا يبول في المسجد: فقال: «دعوه»، حتى إذا فرغ دعا بماء فصبّه عليه - متفق عليه - زاد مسلم: ثم إن رسول الله ﷺ دعاه فقال له: «إن هذه المساجد لا تصلح لشـيء من هذا البول ولا القذر؛ إنما هي لذكر الله والصلاة وقراءة القرآن»[4].
حكم بول الصبي:
عن أم قيس رضي الله عنها: «أنها أتت بابن لها صغيرٍ لم يأكل الطعام إلى رسول الله ﷺ فأجلسه رسول الله ﷺ في حجره، فبال على ثوبه، فدعا بماء فنضحه ولم يغسله»[5].
وعن أبي السمح رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «يُغسَل من بول الجارية، ويُرَشُّ من بول الغلام»[6]. وهذان الحديثان يستفاد منهما أحكام:
(1) نجاسة بول الصبي.
(2) يخفف في تطهير بول الغلام الذكر بالرش، وأما بول البنت فيجب فيه الغسل.
(3) هذا الحكم خاص بالغلام الذي لم يأكل الطعام؛ أكلا مؤثرا مغذيا على سبيل الاستقلال؛ بأن يبكي إذا منع منه فلا يضـر إذا كان رضـيعًا وأكل شـيئًا من الطعام مع رضاعته لأن هذا لا يؤثر.