يشترط لجواز المسح على ما سبق من خف وجورب ونحوه أن يلبسه على طهارة كاملة، وهذا هو الشـرط الوحيد الذي ورد به الدليل؛ فعن المغيرة بن شعبة قال: كنت مع النبي ﷺ ذات ليلة في مسـير، فأفرغت عليه من الإداوة؛ فغسل وجهه، وذراعيه، ومسح برأسه، ثم أهويت لأنزع خفيه فقال: «دعهما؛ فإني أدخلتهما طاهرتين» فمسح عليهما[1]. فشـرط المسح على الخفين هو لبسهما على طهارة كاملة، وأما ما عداه من الشـروط التي اشترطها بعض العلماء كأن يكون من جلد، أو مما يمكن تتابع المشـي فيهما، أو سلامتها من الخروق ونحوها، أو كونهما ثخينين لا ينفذ الماء خلالهما، فكل هذه الشـروط لا اعتبار لها؛ لأنه لم يرد في ذلك نص يقيد المسح بهذه الشـروط. وهذا الذي رجحه شـيخ الإسلام ابن تيمية في فتاويه، ورجحه ابن حزم في (المحلى)؛ قال ابن حزم رحمه الله: (فإن كان في الخفين، أو فيما لبس على الرجلين خرق صغير أو كبير، طولا أو عرضًا، فظهر منه شـيء من القدم - أقل القدم، أو أكثره - فكل ذلك سواء، والمسح على كل ذلك جائز ما دام يتعلق بالرجلين منه شـيء)[2].
لو خلع الخفين في أثناء المدة فإنه لا ينتقض وضوءُه، ولا يُمنع من استكمال مدة المسح إذا لم يُحدث قبل الخلع أو في أثنائه، فإن كان محدثًا، أو أحدث وهما مخلوعتان، فإنه لا يمسح عليهما إلا بعد لبسهما على طهارة كاملة. قال ابن تيمية رحمه الله: (ولا ينقض وضوء الماسح على الخف والعمامة بنزعهما، ولا بانقضاء المدة، ولا يجب عليه مسح رأسه ولا غسل قدميه - وهو مذهب الحسن البصـري - كإزالة الشعر الممسوح على الصحيح من مذهب أحمد وقول الجمهور)[1].
وزاد الشـيخ ابن عثيمين شـرطًا آخر في الخف ليصح المسح عليه؛ وهو أن يكون طاهر العين؛ أي لا يكون مصنوعًا من شـيء نجس كجلد حمار مثلًا[2]. وأما إذا كان متنجسًا (أي أصابته نجاسة مع طهارة عينه)، فإنه يصح المسح عليه، لكن لا تصلح الصلاة به حتى يزيل ما عليه من نجاسة.