حكم إعفاء اللحية
يجب إعفاؤها، ويحرم حلقها؛ لورود الأمر بـإطلاقها في عبارات مختلفة نحو «أعفوا، أوفوا، أرخوا، وفروا»، والأمر يفيد الوجوب، كما هو مقرر في علم الأصول.
ثم اعلم أخا الإسلام أن حلق اللحية -فضلًا عن كونه معصـية- مخالفة للرجولة والفحولة، وتشبه بالنساء، والمُرْدان. وهو أيضًا تشبه بالكفار[1]؛ لقوله ﷺ: «قصوا الشارب، وأعفوا اللحى، وخالفوا المشـركين».
وفي حلق اللحية تغيير لخلق الله؛ قال تعالى: ﴿ لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ﴾ [الروم:30]، وقال تعالى حكاية عن الشـيطان: ﴿ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ ﴾ [النساء:119]، وفي الحديث: «لعن الله الواشمات، والمستوشمات، والنامصات، والمتنمصات، والمتفلجات للحسن المغيرات لخلق الله»[2]. وحلق اللحية في معنى (النمص) الذي هو: إزالة شعر الوجه أو الحاجبين من المرأة للحسن، وهو في حق الرجل أقبح.
لذا لم يعرف في سير الأنبياء، أو الخلفاء، أو أئمة الهدى أحد كان يحلق لحيته، فمن خالفهم فقد اتبع غير سبيلهم، قال الله تعالى: ﴿ وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَىٰ وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّىٰ وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ ۖ وَسَاءَتْ مَصِيرًا ﴾ [النساء:115].
(1) لا يجوز الأخذ من عرض اللحية ولا من طولها إذا كانت أقل من قبضة، والحديث الوارد في جواز الأخذ منها ضعيف لا يصح، لكن الخلاف إذا زادت اللحية عن قبضة؛ فقد ثبت أن ابن عمر رضي الله عنهما كان إذا حج أو اعتمر قبض على لحيته فما فضل أخذه.
والملاحظ أنه كان يفعل ذلك في حج أو عمرة، ولم يثبت ذلك عن أحد غيره من الصحابة فيما أعلم، كما لم يثبت عن النبي ﷺ، مع ما هو معلوم من كثاثة لحاهم، فالصحيح عدم الأخذ منها أيضًا حتى لو زادت عن القبضة.
قال النووي رحمه الله: (والمختار ترك اللحية على حالها، وألا يتعرض لها بتقصـير شـيء أصلا، والمختار في الشارب ترك الاستئصال والاقتصار على ما يبدو به طرف الشفة)[3].
(2) لا يجوز للحلاق أن يحلق للناس لحاهم، وإن فعل فهو آثم، وهذا المال الذي يتعاطاه حرام[4]. سأل رجل ابن سـيرين فقال: أمي كانت تمشط النساء، أتراني آكل من مالها؟ فقال: (إن كانت تَصِل فلا). فلا يجوز أن يأكل من مالها إن كانت تصل الشعر بباروكة ونحو ذلك. فحالق اللحية للناس أشد عصـيانًا من هذه الواصلة.