ثانيًا: استحباب كثرة التنفل وطول القيام:
عن معدان قال: لقيت ثوبان رضي الله عنه فقلت: أخبرني بعمل أعمله يدخلني الله به الجنة، أو قال: بأحب الأعمال إلى الله؟ فسكت، ثم سألته، فسكت، ثم سألته الثالثة، فقال: سألت عن ذلك رسول الله ﷺ فقال: «عليك بكثرة السجود؛ فإنك لن تسجد لله سجدة إلا رفعك الله بها درجة، وحط عنك بها خطيئة»[1]. وعن جابر رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: «أفضل الصلاة طول القنوت»[2]. والمعنى: طول القيام.
وقد اختلف العلماء: هل السجود أفضل أو القيام؟ على أقوال عدة، أرجحها: أن أفضلها طول القيام، كما في حديث جابر بن عبد الله المتقدم. وقال إسحاق: (أما في النهار فكثرة الركوع والسجود، وأما بالليل فطول القيام)[3]. والله أعلم.
(1) قال العراقي رحمه الله: (الظاهر أن أحاديث أفضلية طول القيام محمولة على صلاة النفل التي لا تشـرع فيها الجماعة، وعلى صلاة المنفرد، فأما الإمام في الفرائض والنوافل فهو مأمور بالتخفيف المشـروع، إلا إذا علم من حال المأمومين المحصورين إيثار التطويل، ولم يحدث ما يقتضـي التخفيف؛ من بكاء صبي ونحوه، فلا بأس بالتطويل)[4].
(2) يشـرع جهاد النفس في العبادة؛ من الصلاة وغيرها، ما لم يؤد ذلك إلى الملال؛ فعن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال: إن كان رسول الله ﷺ ليقوم ويصلي حتى ترم قدماه أو ساقاه، فيقال له، فيقول: «أفلا أكون عبدًا شكورًا»[5].