حجم الخط:

ثانيًا: البينة:

وهي شهادة أربعة رجال، ذكور، عدول، أحرار، مسلمين؛ أنهم رأوا أنه وطئها في فرجها -كالمِيل في المُكحُلة أو نحوه- وذلك يؤكد دخول الحشفة أو ما زاد عنها في الفرج؛ وذلك لقوله تعالى: ﴿ وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ [النساء:15]، وقال تعالى: ﴿ لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ [النور:13]، وقال تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ [النور:4].

وفي الحديث قال سعد بن عبادة لرسول الله ﷺ: إن وجدت مع امرأتي رجلًا، أَأُمهله حتى آتي بأربعة شهداء؟! قال: «نعم»[1].

شروط ومسائل في الشهادة على الزنا:

(1) لا بد أن يتحقق العدد، فلو شهد ثلاثة فقط دون الرابع لم يقم على الزاني حد الزنا، وحُدَّ الثلاثة حد القذف، وهذا مذهب الجمهور، وذهب الظاهرية إلى أنهم لا يحدون، وهو قول عند الحنفية والشافعية، ودليل الجمهور أن عمر رضي الله عنه حد الذين شهدوا على المغيرة بالزنا؛ لأن الرابع قال: رأيت انبهارًا أو مجلسًا سـيئًا، ولم يذكر الزنا[2]، وحجة الظاهرية أن الشهود لم يقصدوا القذف، وإنما قصدوا أداء الشهادة.

(2) تقدم أنه يشترط في الشهود الإسلام، فلا تقبل شهادة الكافر على المسلم بالزنا اتفاقًا، لكنهم اختلفوا في شهادة الكفار بعضهم على بعض، فعند الجمهور: لا تقبل، وذهب بعض العلماء إلى قبول شهادتهم.

(3) لا بد من الأصالة في الشهادة، فلا تقبل الشهادة على الشهادة، بل لا بد أن يكون الشهود ممن رأوا ذلك بأنفسهم، وأن يكون ذلك في زنا واحد، فلو شهد اثنان على زنا، واثنان على زنًا آخر لا يحد، ولا يشترط تحديد أو وصف المزني بها؛ لأنها قد لا تكون معلومة للشهود.

(4) أن يتحدوا في شهادتهم على المشهود به، وذلك بسؤالهم واحدًا بعد الآخر، عن المكان، والزمان، ونحو ذلك؛ حتى تتحقق صحة الشهادة.

(5) هل يشترط أن يشهدوا في مجلس واحد؟ قولان للعلماء، والراجح عدم الاشتراط، وهو مذهب الشافعي وجماعة من أهل الحديث؛ لعموم الآية: ﴿ لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ [النور:13]، ولم تذكر مجتمعين أو متفرقين.

(6) يشترط أن يصفوا الزنا حقيقة باللفظ الصـريح بأنهم رأوا ذكره في فرجها، وأما لو قالوا: رأيناه فوقها متجردين فلا تقبل الشهادة، ولا يحد بذلك، بل يعزر.

(7) اشترط بعض العلماء عدم التقادم، ومعناه ألا تمضـي مدة بين مشاهدة الجريمة وأداء الشهادة، منعًا من التهمة وإثارة الفتنة؛ لأنه بعد مضـي المدة يكون الحامل على أداء الشهادة الضغينة، وأنهم قد اختاروا قبل ذلك الستر، إلا أن يكون هناك عذر ظاهر يمنع من أدائها، فتقبل حتى لو تقادم الوقت، وهذا مذهب الحنفية، وذهب الباقون إلى قبول الشهادة عمومًا؛ لعموم الآية في شهادة الزنا دون ذكر لهذا القيد، وهذا الراجح، والله أعلم.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة