يُباح للحامل والمرضع الفطر في رمضان؛ لما ثبت في الحديث: «إن الله وضع عن المسافر شطر الصلاة، وعن الحامل والمرضع الصوم»[1].
واختلف أهل العلم: ماذا عليها لو أفطرت؟ هل تطعم، أو تقضـي، أو تطعم وتقضـي؟ على أقوال؛ قال ابن المنذر رحمه الله: (وللعلماء في ذلك أربع مذاهب:
(1) قال ابن عمر، وابن عباس، وسعيد بن جبير: يفطران ويطعمان، ولا قضاء عليهما.
(2) وقال عطاء بن أبي رباح، والحسن، والضحاك، وأبو حنيفة، وأصحاب الرأي: يفطران ويقضـيان، ولا فدية؛ كالمريض.
(3) وقال الشافعي وأحمد: يفطران ويقضـيان ويفديان.
(4) وقال مالك: الحامل تفطر وتقضـي، ولا فدية، والمرضع تفطر وتقضـي وتفدي)[2].
قُلْتُ: وما أشار إليه ابن المنذر من كلام ابن عباس وابن عمر قد نقله عنهما ابن قدامة، وهذا نص كلامه: (قال ابن عمر وابن عباس رضي الله عنهم -ولا مخالف لهما من الصحابة-: لا قضاء عليهما؛ لأن الآية تناولتهما، وليس فيها إلا الإطعام)[3].
وأما ألفاظ هذه الآثار فهي كما يلي:
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «رخص للشـيخ الكبير والعجوز الكبيرة في ذلك، وهما يطيقان الصوم؛ أن يفطرا إن شاءا، ويطعما كل يوم مسكينًا، ولا قضاء عليهما، ثم نسخ ذلك في هذه الآية ﴿ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ﴾ ، وثبت للشـيخ الكبير والعجوز الكبيرة إذا كانا لا يطيقان الصوم، والحبلى والمرضع إذا خافتا أفطرتا وأطعمتا كل يوم مسكينًا»[4].
وثبت عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه رأى أم ولد له حاملًا، أو مرضعًا، فقال: «أنت بمنزلة الذي لا يطيق؛ عليك أن تطعمي مكان كل يوم مسكينًا، ولا قضاء عليك»[5].
وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن امرأته سألته وهي حبلى، فقال: «أفطري، وأطعمي عن كل يوم مسكينًا، ولا تقضـي»[6].
(1) لو استؤجرت المرأة لإرضاع غير ولدها، أو أرضعته تقربًا إلى الله؛ فإنه يباح لها الفطر، ويكون حكمها حكم المرضع لولدها، والخلاف فيها كما سبق (راجع مذاهب العلماء السابقة).
(2) لو كانت المرضع أو الحامل مسافرة، أو مريضة، فأفطرت بنية الترخص بالمرض، أو السفر، فلا فدية عليها بلا خلاف[7]، ويكون عليها القضاء.
(3) على من يجب الإطعام؟ قال الشـيخ ابن عثيمين رحمه الله: (والمذهب أن الإطعام واجب على من تلزمه النفقة)[8].