ثانيًا: حكم قيام الليل:
قيام الليل سنة مؤكدة؛ فعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله ﷺ صلى ذات ليلة في المسجد، فصلى بصلاته ناس، ثم صلى من القابلة، فكثر الناس، ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة أو الرابعة، فلم يخرج إليهم رسول الله ﷺ، فلما أصبح قال: «قد رأيت الذي صنعتم، ولم يمنعني من الخروج إليكم إلا أني خشـيت أن تفرض عليكم، وذلك في رمضان»[1].
واختلف السلف والخلف هل كان فرضًا على النبي ﷺ أو لا؟ وكلا الفريقين احتج بقولـــه تعالى: ﴿ وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ ﴾ [الإسـراء:79]. فالفريق الأول قال: هذا صـريح في عدم الوجوب؛ لقوله: ﴿ نَافِلَةً ﴾ ، وأما الآخرون فقالوا: أمره بالتهجد، ولم يجئ ما ينسخه، وفسـروا قوله: ﴿ نَافِلَةً ﴾ بمعنى الزيادة، وليس المقصود النافلة التي هي عكس الفرض، ومطلق الزيادة لا يدل على التطوع؛ فإن قيام الليل في حق غيره مكفر للسـيئات، وفي حقه زيادة في الدرجات.
صلاة التهجد أفضل الصلوات بعد المكتوبة:
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: «أفضل الصلاة بعد الصلاة المكتوبة الصلاة في جوف الليل»[2].