وذلك بأن يبتاعا السلعة بشـرط الخيار إلى مدة معلومة، سواء كان هذا الشـرط قبل إبرام العقد أو في أثنائه أو بعده؛ ما دام في زمن الخيار إلى شهر مثلًا أو أقل، فإن ذلك جائز؛ لعموم قوله ﷺ: «المسلمون عند شـروطهم»[1]، وليس في هذا غرر على أحد المتبايعين.
ويتعلق بخيار الشـرط ما يلي:
(1) حدد بعض الفقهاء خيار الشـرط إلى ثلاثة أيام، والراجح أنه لا يحدد بأيام، بل متى اتفقا على مدة صح.
(2) لو اشترطا الخيار لمدة مجهولة أو غير محددة؛ كأن يقول: لي الخيار أبدًا، أو متى شئت، أو حتى نزول المطر، أو حتى أشاور فلانًا؛ فالراجح في كل ذلك أنه لا يصح حتى يحدد المدة، وفي المسألة خلاف محله في المطولات.
(3) إذا انقضت مدة الخيار لزم البيع، ولا يملك فسخه بعد ذلك.
(4) إذا تلف المبيع في مدة الخيار (سواء كان خيار المجلس أو خيار الشـرط) فله صور:
الأولى: أن يكون المبيع مكيلًا أو موزونًا، وهو ما زال في يد البائع، وفي هذه الحالة ينفسخ البيع، ويكون من مال البائع - يعني أن الخسارة تقع عليه - إلا أن يتلفه المشتري، فيكون من ضمانه ويبطل خياره.
الثانية: أن يكون غير مكيل ولا موزون، ولم يمنع البائع المشتري من قبضه، فتلف، فهو من مال المشتري، أي أن الخسارة في هذه الحالة على المشتري.
الثالثة: أن يكون التلف بعد القبض، فهو من ضمان المشتري ويبطل خياره.
(5) تصـرف المتبايعين في الملك في مدة الخيار:
إذا تصـرف المشتري في المبيع في مدة الخيار تصـرفًا يختص بالملك، بطل خياره؛ كركوب الدابة لحاجته، أو سكنى الدار، أو حصاد الزرع، ونحو ذلك، وأما إن ركب الدابة ليختبرها، فهذا لا يبطل خياره؛ فهناك فرق بين ركوبها لحاجته وبين ركوبها ليختبرها، فالحالة الأولى تدل على أنه رضـي بالمبيع، وأنه أمضـى البيع، بخلاف الحالة الثانية التي تشعر بتردده في البيع.
وإذا بطل خيار المشتري، فلا يعني ذلك بطلان خيار البائع، إلا إذا كان تصـرف المشتري بإذن البائع، فيبطل حينئذ خيارهما.
مثال: اشترى رجل من آخر بيتًا، وسكنه في مدة الخيار، فهذا يدل على أنه رضـي بالبيع وبطل خياره، فهل يجوز للبائع أن يفسخ العقد ما دام في مدة الخيار؟
الجواب: نعم يجوز له ذلك، إلا أن يكون البائع أذن له بالسكنى في هذه المدة، فيكون هو أيضا قد تصـرف تصـرفًا يبطل خياره.
وأما إن تصـرف البائع في المبيع، وكان الخيار له وحده؛ فالراجح أنه فسخ للبيع، وهذا مذهب أحمد والشافعي وأبي حنيفة.
مثال: اشترى شخص من آخر سلعة على أن الخيار للبائع فقط، ثم تصـرف البائع خلال هذه المدة في السلعة، فيكون تصـرفه في هذه الحالة فسخًا لاتفاقه مع الأول.
(6) هل السلعة مدة الخيار للبائع أو للمشتري؟
الراجح أنه ملك للمشتري؛ لأن البيع تم بالإيجاب والقبول، ولأنه لو تلف لكان من ضمان المشتري، وعلى هذا فما يحصل للمبيع من نماء في مدة الخيار فهو للمشتري، وسواء كان هذا النماء منفصلًا عن المبيع أو متصلًا به، وهذا اختيار شـيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله[2].
(7) تصـرف المتبايعين في «نقل الملك»:
لا يجوز في مدة الخيار تصـرف أحد المتبايعين تصـرفًا ينقل ملكية المبيع، فلا يجوز لأحدهما بيعه، ولا هبته، وكذلك لا يتصـرف فيه تصـرفًا يشغل المبيع: كالإجارة، والرهن، فإن هذا التصـرف لا يصح؛ لأن البائع تصـرف في غير ملكه، والمشتري أسقط حق البائع من الخيار.
لكن إن كان الخيار للمشتري وحده، نفذ تصـرفه، وبطل خياره. وإن تصـرف المشتري بإذن البائع، أو تصـرف البائع بوكالة المشتري، صح التصـرف، وانقطع خيارهما.