حجم الخط:

ثانيًا: مسابقات جائزة (وفي إباحة العوض عليها خلاف):

فقد اختلف أهل العلم في ذلك على قولين:

الأول: لا يجوز العوض إلا فيما ورد به النص، وأما ما لم يرد به النص، فلا يجوز بذل العوض فيه مطلقًا؛ لظاهر الحديث: «لا سبق إلا في خف أو نصل أو حافر»، ولأن هذه هي آلات الحرب القتالية، فلا يجوز في غيرها؛ كالمسابقة بالأقدام، والمصارعة، وغير ذلك.

الثاني: قالوا: يجوز أخذ العوض في المسابقات التي هي في معنى المنصوص عليه؛ كالمسابقة بالأقدام، والمصارعة، والتسلق، والعَدْو، والجودو، ونحو ذلك مما يستعان به على الحرب وهذا مذهب الحنفية والشافعية، وترجيح ابن تيمية وابن القيم[1]؛ قال ابن القيم: (وعلى هذا، فكل مغالبة يستعان بها على الجهاد تجوز بالعوض، بخلاف المغالبات التي لا ينصـر الدين بها)[2].

وهؤلاء قد حملوا الحديث: «لا سبق إلا في خف أو نصل أو حافر» على أن النفي للكمال، أي: لا سبق أحل من هذه الثلاثة؛ لما في ذلك من تمرن على الجهاد وعلى آلات الحرب.

قلت: وعلى هذا فينبغي أن يكون جواز ما في معنى المنصوص مقيدًا بما إذا كان الدافع له هو التمرن على القتال ومنازلة الأعداء، لا مجرد اللعب والتكسب به، والله أعلم.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة