العدة واجبة شـرعًا في كل فُرقة إلا فيما استثناه الشـرع -وهو الفراق بالطلاق قبل الدخول، فإنه لا عدة فيه- ولا يحل لأحد إسقاط العدة لأي سبب، حتى لو كانت المطلقة صغيرة أو يائسة أو عقيمًا؛ وذلك لعموم قوله تعالى: ﴿ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ ﴾ ، فهذا الأمر يبين أن العدة حق الله عز وجل ، علمًا بأن في إحصائها حقوقًا أخرى؛ ففيها حق للزوج، وللزوجة، وللولد، وحق للناكح الثاني. قال ابن القيم رحمه الله: (فحق الزوج ليتمكن من الرجعة في العدة، وحق الله لوجوب ملازمتها المنزل كما نص عليه سبحانه، وهو منصوص أحمد، ومذهب أبي حنيفة، وحق الولد لئلا يضـيع نسبه، ولا يدرى لأي الواطئين، وحق المرأة لما لها من النفقة زمن العدة لكونها زوجة ترث وتورث)[1].