حجم الخط:

حكم الوصية:

كانت الوصـية في بادئ الأمر واجبة للوالدين والأقربين؛ لقوله تعالى: ﴿ كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ [البقرة:180]، ثم نسخت هذه الآية بآيات المواريث، وبقوله ﷺ: «إن الله أعطى لكل ذى حق حقه، فلا وصـية لوارث»[1].

ولذلك ذهب جمهور العلماء إلى أن الوصـية مستحبة، وحجتهم أنه لم ينقل عن كثير من الصحابة الوصـية؛ ولأنها نوع تبرع فلا تجب والتبرع غير واجب، ولأن الوصـية للوارث نسخت بآيات المواريث عند الجمهور، أو نسخت بحديث: «لا وصـية لوارث» عند بعض العلماء، فنُسخت هذه الآية في جملة معناها وأحكامها، ومن أحكامها: الوصـية للأقارب. قال ابن عبد البر رحمه الله-: (أجمعوا على أن الوصـية غير واجبة إلا طائفة شذت فأوجبتها)[2].

ويرى بعض العلماء أن الوصـية واجبة على كل من ترك مالًا؛ سواء كان قليلًا أو كثيرًا، وهذا مذهب ابن حزم، وروي الوجوب عن ابن عمر، وطلحة، والزبير، وابن أبى أوفى رضي الله عنهم [3].

وذهب ابن عباس رضي الله عنهما إلى وجوب الوصـية للأقارب غير الوارثين[4]، أي: أنه يرى أن النسخ قد صار إلى الوارثين فقط، وأما غير الوارثين فيجب عليه أن يوصـي لهم، وهذا القول هو الراجح، وهو مذهب الزهري، والطبري، وقتادة، وغيرهم[5].

ولكن يمكننا أن نقسم الوصـية بمعناها الأعم من حيث الحكم الشـرعي إلى الآتي:

(أ) واجبة: كالوصـية للأقارب غير الوارثين، والوصـية برد الودائع والديون، وأداء الزكوات، ونحو ذلك.

(ب) مستحبة: كالوصـية للفقراء والمساكين، ولجهات البر؛ كالمساجد، والجمعيات الخيرية، والجهات الوقفية.

(جـ) مباحة: كما لو أوصـى بجميع ماله في وجوه البر، وهو لا وارث له.

(د) مكروهة: كما لو كان فقيرًا، أو له مال قليل، وورثته محتاجون؛ فيوصـي لغيرهم، فذلك مكروه لاحتياج ورثته إلى المال؛ لقوله ﷺ: «إنك أن تذر ورثتك أغنياء خير لك من أن تذرهم عالة»[6].

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة