حكم صلاة الجماعة:
اختلف أهل العلم في حكم صلاة الجماعة على أربعة أقوال: فمنهم من يرى أنها سنة مؤكدة، وهو مذهب المالكية والحنفية، ومنهم من يرى أنها فرض كفاية وهو مذهب الشافعية، ومنهم من يرى أنها فرض عين وهو مذهب الحنابلة، ومنهم من يرى أنها شـرط لصحة الصلاة، وهو مذهب الظاهرية.
والراجح من ذلك كله القول الثالث بأن صلاة الجماعة فرض عين لمن سمع النداء ولم يمنعه من حضورها مانع شـرعي، على ما يأتي تفصـيله إن شاء الله تعالى.
والأدلة على وجوبها كثيرة نذكر منها:
(أ) ما ثبت في (الصحيحين) عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: «لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام، ثم آمر رجلًا فيصلي بالناس، ثم أنطلق معي برجال معهم حُزَم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم»[1]. ومعلوم أن النبي ﷺ لا يهم بهذه العقوبة إلا لأمر واجب، وأما كونه لم يفعل، فلأن فيها أصحاب الأعذار الذين لا يستحقون هذه العقوبة، والله أعلم.
(ب) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: أتى النبي ﷺ رجل أعمى فقال: يا رسول الله، ليس لي قائد يقودني إلى المسجد، فسأل رسول الله ﷺ أن يرخص له فيصلي في بيته، فرخص له، فلما ولَّى دعاه، فقال: «هل تسمع النداء؟» قال: نعم، قال: «فأجب»[2].
(جـ) أن الله تعالى فرض صلاة الجماعة في حالة الحرب، ولو كانت سنة ما أوجبها، ولو كانت فرض كفاية ما أوجبها على الطائفة الثانية.