ذهب الجمهور إلى أنها سنة مؤكدة، مستدلين على ذلك بالأحاديث القاضـية بأن الفرائض خمس في اليوم والليلة.
وصـرح أبو عوانة رحمه الله في صحيحه بوجوبها، ونقل ذلك عن أبي حنيفة رحمه الله لما ثبت في الحديث عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال: انكسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ يوم مات إبراهيم، فقال الناس: انكسفت الشمس لموت إبراهيم، فقال رسول الله ﷺ: «إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته[1]، فإذا رأيتموهما فادعوا الله وصلوا حتى تنكشف»، وفي لفظ للبخاري: «حتى تنجلي»[2].
قال الصنعاني رحمه الله: (والأمر دليل الوجوب، إلا أنه حمله الجمهور على أنه سنة مؤكدة)[3]. وقال الشوكاني رحمه الله: (والظاهر الوجوب، فإن صح ما قيل من وقوع الإجماع على عدم الوجوب، كان صارفًا، وإلا فلا)[4].
وقال ابن عثيمين رحمه الله: (والصحيح: أن صلاة الكسوف فرض واجب؛ إما على الأعيان، وإما على الكفاية)[5].
قلت: ولا يعارض هذا الأحاديث الواردة بأن الفرائض خمس صلوات فقط؛ لأن هذه الصلوات المفروضة في اليوم والليلة، وأما الكسوف فلأمر عارض، وهو عند كسوف الشمس أو خسوف القمر. والله أعلم.