حجم الخط:

خامسًا: جواز صلاة التطوع جالسًا:

عن عمران بن حصـين رضي الله عنه أنه سأل النبي عن صلاة الرجل قاعدًا، فقال: «إن صلى قائمًا فهو أفضل، ومن صلى قاعدًا فله نصف أجر القائم، ومن صلى نائمًا فله نصف أجر القاعد»[1].

وعن عائشة رضي الله عنها قالت: «لما بدن رسول الله ﷺ وثقل كان أكثر صلاته جالسًا»[2]. في هذا الحديث دليل على جواز صلاة التنفل من قعود، بل ومن اضطجاع للقادر على القيام، لكن يكتب له نصف الأجر إن صلى قاعدًا، ونصف أجر القاعد إن صلى مضطجعًا، وفي المسألة خلاف بالنسبة للمضطجع، والراجح جوازه.

ويجوز كذلك أن يصلي الصلاة فيقرأ قاعدًا، فإذا أراد أن يركع قام فأتم قراءته ثم ركع، فعن عائشة رضي الله عنها أنها لم تر النبي يصلي صلاة الليل قاعدًا قط حتى أسن، وكان يقرأ قاعدًا، حتى إذا أراد أن يركع قام فقرأ نحوًا من ثلاثين أو أربعين آية ثم ركع[3].

[4]قال الشوكاني رحمه الله: (والحديث يدل على أنه يجوز فعل بعض الصلاة من قعود وبعضها من قيام، وبعض الركعة من قعود وبعضها من قيام، قال العراقي: (وهو كذلك؛ سواء قام ثم قعد، أو قعد ثم قام، وهو قول جمهور العلماء؛ كأبي حنيفة ومالك والشافعى وأحمد)[5].

وأما صفة القعود: فعن عائشة رضي الله عنها قالت: «رأيت النبي ﷺ يصلي متربعًا»[6].

وقد تقدم في حديث ابن عمر رضي الله عنهما قوله: «سنة الصلاة: أن تنصب رجلك اليمنى، وتثني رجلك اليسـرى»[7]. وعلى هذا فيجوز في حق المصلى قاعدًا أن يجلس مفترشًا أو متربعًا، وقد وقع خلاف بين العلماء في الأفضل بالنسبة لهيئة الجلوس، هذا من حديث الأفضلية، مع اتفاقهم على جواز القعود على أي صفة شاء. ويجوز أن يصلي النافلة على الراحلة؛ يومئ إيماء حيثما توجهت به الركاب[8].

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة