حجم الخط:

خامسًا: كيفية صلاة الليل:

عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه سأل عائشة رضي الله عنها: كيف كانت صلاة رسول الله في رمضان؟ فقالت: «ما كان رسول الله ﷺ يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشـرة ركعة؛ يصلي أربعًا فلا تسل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعًا فلا تسل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي ثلاثًا»[1]، وفي بعض الروايات: «ويمكث في سجوده قدر ما يقرأ الرجل خمسـين آية قبل أن يرفع رأسه»[2].

وعلى هذا فالصحيح أن صلاة الليل الثابتة من فعله لا تزيد عن هذا الحد، ولكنه ورد في بعض الأحاديث أنه كان يصلي بالليل ثلاث عشـرة ركعة، ثم يصلي إذا سمع النداء بالصبح ركعتين خفيفتين[3]، وثبت صلاة الثلاث عشـرة في حديث ابن عباس أيضًا، وقد تقدم قريبًا[4]. وفي حديث زيد بن خالد الجهني[5].

قال الحافظ رحمه الله: (فيحتمل أن تكون أضافت إلى صلاة الليل سنة العشاء لكونه كان يصليها في بيته، أو ما كان يفتتح به صلاة الليل، فقد ثبت عند مسلم... أنه كان يفتتحها بركعتين خفيفتين، وهذا أرجح في نظري؛ لأن رواية أبي سلمة التي دلت على الحصـر في إحدى عشـرة جاء في صفتها عند المصنف وغيره: يصلي أربعًا ثم أربعًا، ثم ثلاثًا، فدل على أنها لم تتعرض للركعتين الخفيفتين، وتعرضت لهما في رواية الزهري، والزيادة من الحافظ مقبولة)[6].

وقال القرطبي رحمه الله: (أشكلت روايات عائشة على كثير من أهل العلم، حتى نسب بعضهم حديثها إلى الاضطراب... والصواب أن كل شـيء ذكرته من ذلك محمول على أوقات متعددة وأحوال مختلفة بحسب النشاط وبيان الجواز)[7].

فهذه هي السنة الثابتة عن رسول الله ، وعُلم من ذلك أن السنة أن يبدأ بركعتين خفيفتين[8] ثم يطيل بقية الركعات، ومجموع الركعات إحدى عشـرة، أو ثلاث عشـرة، وكذلك الرواية الصحيحة الثابتة عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه في اجتماعهم لصلاة التراويح أنهم صلوها إحدى عشـرة ركعة، وأما ما روي عنه أنه صلاها عشـرين فهى رواية شاذة، وقد حقق ذلك شـيخنا الألباني في رسالته (صلاة التراويح)، وأجاب عن شبهات المخالفين[9].

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة