وأما عن هيئة صلاة الوتر وعدد ركعاتها فهي كالآتي:
(أ) يجوز أن يوتر بركعة واحدة؛ فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قام رجل فقال: يا رسول الله: كيف صلاة الليل؟ فقال رسول الله ﷺ: «صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خفت الصبح فأوتر بواحدة»[1]. ففي هذا الحديث دليل على مشـروعية الوتر بركعة واحدة عند مخافة طلوع الصبح، وورد أيضًا ما يدل على مشـروعية صلاة الوتر بركعة واحدة من غير التقييد السابق، وذلك ما رواه ابن عمر، وابن عباس رضي الله عنهم؛ أنهما سمعا النبي ﷺ يقول: «الوتر ركعة من آخر الليل»[2]. ولحديث أبي أيوب الآتي: «... ومن أحب أن يوتر بواحدة فليفعل»، وهو حديث صحيح، وسـيأتي بعد الحديث الآتي.
(ب) ويجوز أن يوتر بثلاث ركعات؛ عن عائشة رضي الله عنها قالت: «كان رسول الله ﷺ يصلي أربعًا، فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعًا، فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي ثلاثًا»[3]. وفي حديث أبي أيوب رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «الوتر حق؛ فمن أحب أن يوتر بخمس فليفعل، ومن أحب أن يوتر بثلاث فليفعل، ومن أحب أن يوتر بواحدة فليفعل»[4].
* فإذا صلاها ثلاثًا فلها صورتان:
الصورة الأولى: أن يصليها متصلة بتشهد واحد؛ فعن أبي هريرة، قال رسول الله ﷺ: «لا توتروا بثلاث تشبهوا بالمغرب، ولكن أوتروا بخمس، أو بسبع، أو بتسع، أو بإحدى عشـرة، أو أكثر من ذلك»، رواه ابن نصـر؛ قال العراقي: وإسناده صحيح[5].
ففي هذا الحديث النهي عن الإيتار بثلاث، وتقدم أنه أوتر بثلاث، وقد جمع الحافظ بين الأحاديث بجعل أحاديث النهي محمولة على الإيتار بثلاث بتشهدين لمشابهة ذلك لصلاة المغرب، وأحاديث الجواز محمولة على الإيتار بثلاث متصلة بتشهد واحد في آخرها، وهي الجائزة.
الصورة الثانية: أن يصليها ركعتين شفعًا وركعة وترًا؛ فعن نافع أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما كان يسلم بين الركعتين والركعة في الوتر حتى يأمر ببعض حاجته[6]. وعن عبد الله ابن عمر رضي الله عنهما قال: «كان رسول الله ﷺ يفصل بين الشفع والوتر بتسليم يسمعناه»[7].
(جـ، د) ويجوز أن يصلي الوتر بخمس ركعات أو سبع ركعات لا يفصل بينهن بسلام؛ فعن أم سلمة رضي الله عنها قالت: «كان رسول الله ﷺ يوتر بسبع وبخمس، لا يفصل بينهن بسلام ولا كلام»[8]. وعن عائشة رضي الله عنها قالت: «كان رسول الله ﷺ يصلى من الليل ثلاث عشـرة ركعة، يوتر من ذلك بخمس، ولا يجلس في شـيء منهن إلا في آخرهن»[9].
(هـ، و) ويجوز أن يصلى الوتر بسبع ركعات أو تسع ركعات متصلة، يجلس في الركعة قبل الأخيرة (السادسة أو الثامنة)، ثم يصلي السابعة أو التاسعة، ويتشهد ويسلم؛ فعن سعيد ابن هشام أنه قال لعائشة رضي الله عنها: أنبئيني عن وتر رسول الله ﷺ، قالت: كنا نعد له سواكه، فيتسوك ويتوضأ، ويصلي تسع ركعات لا يجلس فيها إلا في الثامنة، فيذكر الله ويحمده ويدعوه، ثم ينهض، ولا يسلم، ثم يقوم فيصلي التاسعة، ثم يقعد فيذكر الله ويحمده، ويدعوه، ثم يسلم تسليمًا يسمعنا، ثم يصلي ركعتين بعدما يسلم وهو قاعد، فتلك إحدى عشـرة ركعة يا بني، فلما أسن رسول الله ﷺ وأخذه اللحم، أوتر بسبع وصنع في الركعتين مثل صنيعه الأول، فتلك تسع يا بني...»[10].
وفي رواية لأبي داود: «فلما أسن وأخذه اللحم أوتر بسبع ركعات، لم يجلس إلا في السادسة والسابعة، ولم يسلم إلا في السابعة»[11].