رابعًا: محرم لأنه يؤدي إلى محرم:
أي: أن التعامل قد يكون أساسه حلالًا، لكنه يؤدي إلى محرم؛ كمن يبيع العنب لمن يتخذه خمرًا. وذلك لما تقدم في الحديث من قوله ﷺ: «قاتل الله اليهود؛ إن الله تعالى لما حرم عليهم شحومها جَمَلوه، ثم باعوه فأكلوا ثمنه»[1]. ومعنى «جملوه»: أذابوه.
ففي هذا الحديث تحريم بيع ما حرمه الله ﭬ، وأنه لا يجوز التوسل إلى الحرام بالحيل التي يحاول بها أن يستحل ما حرَّمه الله. قال ابن القيم رحمه الله: (وكذلك ثياب الحرير إذا بيعت لمن يلبسها ممن يحرم عليه، حرم أكل ثمنها)[2].
وكذلك لا يجوز بيع كل شـيء يعلم من صاحبه أنه سـيستخدمه في معصـية الله. والأصل في ذلك قول الله تبارك وتعالى: ﴿ وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ﴾ [المائدة:2]. قال الشـيخ ابن عثيمين رحمه الله: (كل ما حرم في الشـرع، فإنه يحرم الاتجار فيه)[3]. وقال: (كل ما أدَّى إلى الحرام وأعان عليه، فهو حرام. وعلى هذا فلا يجوز معاونة من يستعين بالمباح في فعل المحرم)[4].
نماذج من أشـياء نهى الشـرع عنها لا يجوز بيعها:
(1) لا يجوز بيع آنية الذهب والفضة؛ لأن الشـرع ورد بتحريم الأكل والشـرب فيها، فلا يحل صناعتها ولا التجارة فيها.
(2) لا يحل بيع خواتيم الذهب للرجال، ولا الملابس الحريرية (أعني الحرير الطبيعي)، للرجال أيضًا؛ لأنه محرم عليهم، أما الملابس البترولية التي تعرف بالحرير الصناعي، فإنها جائزة.
(3) لا يجوز بيع الأشـرطة أو الأجهزة الكهربائية لمن يستخدمها في سماع الأغاني أو الأفلام والتمثيليات التي يظهر فيها الاختلاط والتبرج والسفور، وغير ذلك مما حرمه الله.
(4) ومن باب أولى فلا يجوز بيع الآلات الموسـيقية؛ لأن الغناء محرم، فالاتجار فيها يؤدي إلى الحرام، فلا يجوز.
(5) لا يجوز لسائقي السـيارات و(التاكسـيات) أن يحملوا الخمور مطلقًا، ولا حمل ركاب يذهبون إلى البارات ونحوها مما يشـرب فيها الخمور، وهذا إذا علم ذلك أو غلب على ظنه، وأما إذا كان الراكب مستور الحال لا يعلم السائق عنه شـيئًا، فلا شـيء عليه.
(6) لا يجوز بيع النرد (الطاولة)؛ لما ورد في الحديث عن بريدة بن الحصـيب أن النبي ﷺ قال: «من لعب بالنردشـير فكأنما صبغ يده في لحم خنزير ودمه»[5].
(7) لا يجوز بيع الملابس الضـيقة لمن تستخدمها للتبرج، وكذلك العطور، وأدوات التجميل ونحو ذلك لمن تستخدمها للتبرج، وأما من علم من حالها أو غلب على الظن منها أنها تستخدمها للتزين لزوجها، فلا بأس بذلك، وكذلك من كانت مستورة الحال لا يعلم ولا يغلب على ظنه أنها تستخدمها للتبرج، فيجوز أن يبيع لها[6].
(8) لا يجوز إصدار المجلات والصحف التي تنشـر الصور النسائية، والتي تدعو في كلامها إلى الباطل ومحاربة الله ورسوله، كما لا يجوز الاتجار فيها، ولا بيعها ولا شـراؤها، ولا الكتابة فيها، ولا الترويج لها بأية وسـيلة.
(9) لا يجوز أن يؤجر المالك عقاره أو دكانه لمن يستخدمه في محرم، أو بيع محرم[7].