الحلي قسمان:
وهما الذهب والفضة: وقد اختلف العلماء في وجوب زكاته على أقوال كثيرة، ولبعضهم في ذلك تفصـيل بين كونه للزينة أو للقنية والادخار، ولكن الراجح من هذه الأقوال كلها وجوب الزكاة على الحلي من النقدين إذا بلغا النصاب وحال عليهما الحول؛ أيًّا كان الغرض من تملكهما، والدليل على ذلك:
(1) ما رواه عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: أتت النبي ﷺ امرأتان، في أيديهما أساور من ذهب، فقال لهما رسول الله ﷺ: «أتحبان أن يسوركما الله يوم القيامة أساور من نار؟» قالتا: لا، قال «فأديا حق هذا الذي في أيديكما»[1]. وعن عائشة رضي الله عنها قالت: دخل عليَّ رسول الله ﷺ، فرأى في يدي فَتَخات من ورق، فقال: «ما هذا يا عائشة؟» فقلت: صنعتهن أتزين لك يا رسول الله؛ فقال: «أتؤدين زكاتهن؟» قالت: لا -أو ما شاء الله- قال: «حسبك من النار»[2].
فهذان الحديثان يدلان على أن الحلي كانت للزينة، ومع هذا فقد أمرهن النبي ﷺ بإخراج الزكاة. وليس مع المخالفين دليل صحيح يعتمد عليه في التفريق بين ما أعد للزينة وما أعد للتجارة.
(2) عموم الأدلة في وجوب زكاة الذهب والفضة، ولم يفرق بين كونه نقودًا، أو سبائك، أو حليًّا، أو أعد للزينة، أو للادخار، أو للعارية، أو غير ذلك.
واعلم أنه إذا حال الحول ووجبت الزكاة، ولم تجد المرأة معها مالًا تؤدي به زكاتها، وجب عليها أن تبيع من حليها بقدر زكاتها لتؤدي ما عليها، إلا أن يعينها أحد في أداء الزكاة كزوج أو قريب مثلا.
كالماس، والدر، والياقوت، واللؤلؤ، والمرجان، والزبرجد ونحوها؛ فهذا لا تجب فيه الزكاة مهما بلغت قيمتها، إلا ما أعد للتجارة، فهذا يدخل في عروض التجارة، وسـيأتي حكمها.