حجم الخط:

زمن القسم:

عماد القسم الليل. قال ابن قدامة رحمه الله: (لا خلاف في هذا؛ وذلك لأن الليل للسكن والإيواء، يأوي فيه الإنسان إلى منزله ويسكن إلى أهله، وينام في فراشه مع زوجته عادة، والنهار للمعاش والخروج والكسب والاشتغال)[1].

ويلاحظ في ذلك:

(1) أن النهار يدخل في القسم تبعًا لليلة الماضـية، قالت عائشة: قبض رسول الله ﷺ في بيتي، وفي يومي، ومعلوم أن النبي ﷺ قبض نهارًا.

(2) إن خرج من عندها نهارًا، أو خرج ليلًا خروجًا جرت العادة بخروجه من أجله، جاز له ذلك. وأما إن خرج في غير ذلك -أعني خرج ليلًا ولم تجر العادة بخروجه- فإن عاد مباشـرة، فإنه لا يقضـي لها هذه المدة، وإن أقام قضاها لها.

(3) هل يجوز أن يدخل على ضـرتها في زمنها؟

الجواب: إن كان ليلًا لم يجز إلا للضـرورة، وأما الدخول في النهار فيجوز للحاجة؛ من دفع نفقة، أو عادة، أو سؤال عن أمر يحتاج إلى معرفته؛ لما روت عائشة رضي الله عنها قالت: «كان رسول الله ﷺ لا يفضِّل بعضنا على بعض في القسم، من مُكثه عندنا، وكان قلَّ يوم إلا وهو يطوف علينا جميعًا، فيدنو من كل امرأة من غير مسـيس، حتى يبلغ إلى التي هو يومها فيبيت عندها»[2].

(4) طريقة القسم: أن يقسم لكل منهن ليلة ليلة، فإن أراد الزيادة بأن يجعلهن ليلتين ليلتين، أو ثلاثًا ثلاثًا، جاز ذلك برضاهن؛ وذلك لأن النبي ﷺ كان يقسم بين نسائه ليلة ليلة.

(5) إذا جاء إلى من لها القسمة، فأغلقت الباب، أو منعته؛ سقط حقها من القسم، ولا يقضـي لها لنشوزها؛ لأنها أسقطت حق نفسها.

(6) وأما إن ظلم واحدة فامتنع هو، أو لم يقسم لها، فإنه يجب عليه أن يقضـي لها ما فاتها من ظلمها.

(7) قال ابن قدامة رحمه الله: (فإن كانت امرأتان في بلدين فعليه العدل بينهما؛ لأنه اختار المباعدة بينهما، فلا يسقط حقهما عنه بذلك، فإما أن يمضـي إلى الغائبة في أيامها، وإما أن يقدمها إليه ويجمع بينهما في بلد واحدة، فإن امتنعت من القدوم مع الإمكان سقط حقها لنشوزها)[3].

(8) اعلم أن القسم واجب حتى لو كانت إحداهن مسلمة والأخرى كتابية. قال ابن المنذر رحمه الله: (أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن القسم بين المسلمة والذمية سواء)[4].

(9) ملك اليمين (وهي الأمة) لا قسم لها، وهذا لا خلاف فيه إلا الحنابلة؛ فقد أوجبوا القسم للأمة، على النصف من الحرة؛ لأنها ليست زوجة، فله أن يستمتع بمن شاء منهن، وله أن يسوي بينهن، وله أن يفضل بعضهن.

(10) إذا سافرت المرأة بغير إذن زوجها سقط حقها من القسم والنفقة، وإن كان بـإذنه ففيه قولان[5].

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة