حجم الخط:


سابعًا: وقت وجوب زكاة الفطر:

اختلف الفقهاء في تحديد وقت وجوب زكاة الفطر على قولين:

الأول: أن وقت الوجوب يبدأ بغروب شمس آخر يوم من رمضان؛ وهذا مذهب الشافعي، وأحمد، وإسحاق، والثوري، ورواية عن مالك، وهذا الرأي هو الأرجح؛ لأنها وجبت طهرة للصائم، والصوم ينتهي بغروب شمس آخر رمضان.

الثاني: أن وقت الوجوب يبدأ بطلوع فجر يوم العيد؛ وهو مذهب أبي حنيفة وأصحابه، والليث، والرواية الأخرى عن مالك؛ لأنها قربة تتعلق بيوم العيد فلم يتقدم وجوبُها يومَ العيد كالأضحية.

وبناء على ذلك فلو ولد له مولود قبل غروب الشمس؛ فإنه يجب عليه زكاة الفطر، فإن ولد بعد غروب الشمس، وقبل الفجر؛ وجبت على الرأي الثاني، ولم تجب على الرأي الأول، والراجح عدم الوجوب، وكذلك يقال فيمن أسلم قبل غروب الشمس فقد وجب عليه زكاة الفطر، فلو أسلم بعد الغروب وقبل الفجر، ففيه الخلاف السابق.

وآخر وقت الوجوب هو حلول وقت الصلاة، فلا يجوز له أن يؤخرها إلى ما بعد صلاة العيد؛ فعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله ﷺ أمر بزكاة الفطر أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة[1]. وعن ابن عباس رضي الله عنهما: «فرض رسولُ اللهِ ﷺ زكاة الفطرِ طُهرَةً للصائمِ من اللغوِ والرفثِ وطُعْمَةً للمساكينِ فمن أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات»[2]. قال ابن حزم رحمه الله: (فالتأخير عنه -أي عن وقت صلاة العيد- حرام، وأما إن أخرها عن يوم العيد فذلك أشد إثمًا). قال في المغني: (فإن أخرها عن يوم العيد أثم ولزمه القضاء).

ولكن هل يجوز تقديمها عن وقت الوجوب؟

اختلفت الآراء في ذلك؛ وأرجحها أنه يجوز تقديمها بيوم أو يومين؛ لما رواه البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: «كانوا يعطونها قبل الفطر بيوم أو يومين»[3].

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة