سادسًا: مسائل متعلقة بالعقيقة:
أولًا: لا يجزئ التصدق بثمن العقيقة، ولا شـراء اللحم والتصدق به بدلًا منها؛ لأن المقصد في العقيقة الذبح وإراقة الدم؛ لقوله ﷺ: «أريقوا عنه دمًا»؛ فإنه - يعني إراقة الدم - عبادة مقصودة، كما قال تعالى: ﴿ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ﴾ [الكوثر:2].
ثانيًا: لا يشترط في العقيقة طبخها، فبأي وجه تصدق بلحمها جاز له ذلك؛ لأنه لم ترد نصوص في استحباب طبخها ولا تقسـيمها، وإنما ذلك جائز ومباح.
وقد سئل الإمام أحمد عن العقيقة: كيف يصنع بها؟ قال: (كيف شئت).
وقال ابن سـيرين: (اصنع ما شئت، قيل له: يأكلها أهلها؟ قال: نعم، ولا تؤكل كلها، ولكن يأكل ويطعم).
ثالثًا: إذا لم يُعَقَّ عنه جاز أن يعق هو عن نفسه؛ لما ثبت أن رسول الله ﷺ «عق عن نفسه بعد النبوة»[1]. أخرجه أبو الشـيخ من طريقين: أحدهما ضعيف الإسناد؛ لأن فيه عبد الله بن محرر: متروك الحديث، وأما الطريق الثاني فقد قال الحافظ في فتح الباري: (قوي الإسناد)[2]. وخالفه كثير من العلماء فقالوا بضعف الحديث عموما. بناءا على ذلك فقد اختلف العلماء في المسألة فمنهم من يرى استحباب أن يعق عن نفسه، ومنهم من يرى أن هذه عن الوالد.
قال ابن القيم: (والقول الأول أظهر، وهو أنه يستحب أن يعق عن نفسه، لأن العقيقة سنة مؤكدة، وقد تركها والده؛ فشـرع له أن يقوم بها إذا استطاع ذلك، لعموم الأحاديث).
قال الشـيخ ابن باز ؒ: (والقول الأول أظهر، وهو أنه يستحب أن يعق عن نفسه؛ لأن العقيقة سنة مؤكدة، وقد تركها والده فشـرع له أن يقوم بها إذا استطاع؛ ذلك لعموم الأحاديث ومنها: قوله ﷺ: «كل غلام مرتهن بعقيقته تذبح عنه يوم سابعه ويحلق ويسمى» أخرجه الإمام أحمد، وأصحاب السنن عن سمرة بن جندب رضي الله عنه بإسناد صحيح، ومنها: حديث أم كرز الكعبية عن النبي ﷺ: أنه أمر أن يُعق عن الغلام بشاتين وعن الأنثى شاة أخرجه الخمسة، وخرج الترمذي وصحح مثله عن عائشة , وهذا لم يوجه إلى الأب فيعم الولد والأم وغيرهما من أقارب المولود)[3].
رابعًا: سئل أحمد بن حنبل، إذا أراد الرجل أن يعق كيف يقول؟ قال: يقول: (باسم الله، ويذبح على النية، كما يضحي بنية). قال ابن المنذر: (وهذا حسن، وإن نوى العقيقة ولم يتكلم به أجزأه إن شاء الله).
خامسًا: إذا اجتمعت العقيقة والأضحية، فهل يجوز أن يجمع بينهما بنية واحدة؟ هناك ثلاثة أقوال في ذلك للإمام أحمد: الجواز، والمنع، والتوقف، والصحيح - والله أعلم - المنع، أي: أنه يلزم أن تكون الأضحية مستقلة عن العقيقة؛ لما تقدم من أن المقصد في العقيقة إراقة الدم عن النفس، فلا يصح الاشتراك، وإلا فلو جاز ذلك لجاز الاشتراك في العقيقة، وقد تقدَّم عدم الجواز، والله أعلم.