يشترط في الخليفة الشـروط الآتية:
(1) أن يكون أهلا للولاية: بأن يكون مسلمًا، حرًّا، ذكرًا، بالغًا، عاقلًا.
(2) العدالة: وهو أن يكون صادق اللهجة، ظاهر الأمانة، عفيفًا عن المحارم، متوقيًا للمآثم، بعيدًا عن الرِّيَب، مأمونًا في الرضا والغضب.
(3) العلم: بأن يكون لديه من العلم ما يمكِّنه من الاجتهاد فيما يطرأ من نوازل الأحداث؛ بأن يكون عالمًا بالقرآن والسنة والإجماع والقياس، عارفًا لأحوال العصـر وما طرأ عليه من أحداث. قال الشـيخ ابن عثيمين: (فإن عجز - أي عن العلم - فإنه يجب أن يكون له بطانة ذات علم بشـريعة الله)[1].
(4) حصافة الرأي: بحيث يفضـي ذلك إلى سـياسة الرعية وتدبير المصالح.
(5) تميزه بقوة الصفات الشخصـية: من الجرأة، والشجاعة، والنجدة، وجهاد العدو، وإقامة الحدود، وإنصاف المظلوم، وتنفيذ الأحكام.
(6) الكفاية الجسدية، وهي سلامة الحواس، وسلامة الأعضاء.
(7) أن يكون قرشـيا، وهذا ما ذهب إليه أهل السنة والجماعة؛ لما ثبت في الحديث من قوله ﷺ: «الأئمة من قريش»[2]، وقوله ﷺ: «الناس تبع لقريش في الخير والشـر»[3]، وقوله ﷺ: «الناس تبع لقريش في هذا الشأن؛ مسلمهم لمسلمهم، وكافرهم لكافرهم»[4]، وعن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن هذا الأمر في قريش، لا يعاديهم أحد إلا كَبَّه الله في النار على وجهه ما أقاموا الدين»[5].
وعن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي منهم اثنان»[6]. قال الحافظ: (وإلى هذا ذهب جمهور أهل العلم؛ أن شـرط الإمام أن يكون قرشـيا)[7]. قال عياض: (اشتراط كون الإمام قرشـيًّا مذهب العلماء كافة، وقد عدوها في مسائل الإجماع، ولم ينقل عن أحد من السلف فيها خلاف، وكذلك من بعدهم في جميع الأمصار)[8].
ولا يعارض هذا ما ثبت في الحديث عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «اسمعوا وأطيعوا، وإن استُعمِل عليكم عبد حبشـي كأن رأسه زبيبة»[9]؛ لأنه يمكن الجمع بين الحديثين بأن القرشـي فيما إذا كان بطريق الاختيار، وإمامة الحبشـي إذا كان بالغلبة والقهر.
أو يقال: (إن الإمام الأعظم إذا استعمل العبد الحبشـي على إمارة بلد مثلًا وجبت طاعته، وليس فيه أن العبد الحبشـي يكون هو الإمام الأعظم)[10].
قلت: ومما هو جدير بالتنبيه عليه ما تقدم؛ أنه إذا تولى الخلافة أحد غير القرشـي وجبت طاعته، حتى لو كان ذلك بالقهر والغلبة.