حجم الخط:

صفة الدفن:

(أ) السنة إدخال الميت من مؤخر القبر؛ فعن ابن سـيرين قال: «كنت مع أنس في جنازة، فأمر بالميت فَسُلَّ من قِبَلِ رجل القبر»[1]. ومعنى هذا: أن يوضع رأسه في الموضع الذي تكون فيه رجلاه إذا دفن، ثم يُسَلَّ سلًّا رفيقًا، فإن لم يكن إدخاله القبر بهذه الصورة متيسـرة لهم، أدخلوه حيث شاءوا؛ إذ المقصود الرفق بالميت، وما تقدم هو الأفضل لأنه السنة؛ فعن أبي إسحاق رحمه الله قال: «أوصـى الحارث أن يصلِّي عليه عبد الله بن يزيد، فصلى عليه، ثم أدخله القبر من قِبل رجلي القبر، وقال: هذا من السنة»[2].

قال المنذري: (قال البيهقي: هذا سند صحيح، وقد قال: «هذا من السنة»، فصار كالمسند، وقد روينا هذا القول عن ابن عمر، وأنس بن مالك، قال الشافعي: أخبرنا بعض أصحابنا عن أبي الزناد وربيعة وأبي النضـر، لا اختلاف بينهم في ذلك؛ أن رسول الله سُلَّ من قِبَل رأسه، وأبو بكر وعمر رضي الله عنهما. قال البيهقي: هذا هو المشهور فيما بين أهل الحجاز)[3].

(ب) ويقول الذي يدفنه: (بسم الله، وعلى ملة رسول الله)، أو (على سنة رسول الله)، أو يقول: (بسم الله، وبالله، وعلى ملة رسول الله)؛ فعن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي كان إذا وضع الميت في القبر قال: «بسم الله، وعلى سنة رسول الله ﷺ»[4]. وعن البياضـي رضي الله عنه عن رسول الله قال: «الميت إذا وضع في قبره، فليقل الذين يضعونه حين يوضع في اللحد: بسم الله، وبالله، وعلى ملة رسول الله ﷺ»[5].

(ج) ويستحب أن يجعل الميت في قبره على جنبه الأيمن، ووجهه قبالة القبلة، ورأسه عن يمين القبلة، ورجلاه عن يسار القبلة؛ قال ابن حزم رحمه الله: (على هذا جرى عمل أهل الإسلام من عهد رسول الله إلى يومنا هذا، وهكذا كل مقبرة على ظهر الأرض)[6]. وقال أيضًا: (وتوجيه الميت إلى القبلة حسن، فإن لم يوجه فلا حرج، قال الله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ [البقرة:115]، ولم يأت نص بتوجيهه إلى القبلة)[7].

قلت: لكن يكفي في ذلك كلامه السابق؛ أنه عمل أهل الإسلام من عهد رسول الله ﷺ، فهذه هي السنة، والله أعلم.

(د) ثم تحل عقد الكفن، ويبقى الوجه على حاله لا يكشف[8] إلا أن يكون محرمًا؛ فإنه لا يغطى رأسه أصلًا، وكذلك لا يغطى وجهه، وأما ما يفعله بعض الذين يقومون على الدفن من كشف الوجه لغير المحرم، فمما لا دليل عليه، وهو مما توارثوه جهلًا بعضهم عن بعض بلا أثارة من علم.

(هـ) ثم يوضع اللبن خلف الميت إن كان لحدًا، ويسد الفراغات التي بينه بالطين حتى لا ينهال عليه، وإن كان شقًّا عرش فوقه بما يمنع سقوط التراب عليه، ثم يهال التراب لردم الحفرة، ويستحب لمن عند القبر أن يحثو من التراب ثلاث حثوات بيديه جميعًا؛ لما ثبت عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله «صلى على جنازة، ثم أتى الميت فحثى عليه من قبل رأسه ثلاثًا»[9]، وأما ذكر الآية: ﴿ مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَىٰ [طه:55] عند هذه الحثيات، فمما لا يصح، والله أعلم.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة