حجم الخط:

الختان معناه وأحكامه

ومعناه لغة:

(القطع)، ويسمى في حق المرأة (خَفْضًا) وفي حق الرجل: (إعذارًا)، وأما غير المختتن فيقال له: (أقلف وأغلف).

ومعناه الشـرعي:

قطع الجلدة المستديرة على الحشفة - وهي رأس الذكر - ويقال لها: القُلْفة بالنسبة للذكر، وأما الأنثى فتقطع الجلدة التي هي كعُرْف الديك فوق فرجها.

مشروعيته:

وردت الأدلة بمشـروعيته في حق الرجال والنساء؛ منها: ما تقدم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: «خمس من الفطرة»، وذكر فيها الختان. ومنها: ما ثبت أيضًا في الحديث من قوله : «إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل»[1]، وعن أم عطية الأنصارية رضي الله عنها أن امرأة كانت خاتنة بالمدينة، فقال لها رسول الله : «إذا خفضت فأشمي ولا تنهكي؛ فإنه أسـرى للوجه وأحظى عند الزوج»[2].

حكمه:

اختلف أهل العلم في حكم الختان على النحو الآتي:

ذهب الشافعية إلى أنه واجب في حق الرجال والنساء، وذهب الحنفية والمالكية إلى أنه للرجال سنة[3] وهو مكرمة للنساء، وعن أحمد: الختان واجب للرجال ومكرمة في حق النساء، وفي رواية عنه أنه واجب في حق الرجال والنساء.

أفتت اللجنة الدائمة أنه: يشـرع الختان في حق الكبير، إلا إن شق ذلك وخيف عليه، فإنه يسقط عنه خشـية أن يكون سبب عدم دخوله في الإسلام أو يوجب له الضـرر البدني (السعيدان: ص 7).

القدر الذي يؤخذ في الختان:

أما الرجل فتؤخذ الجلدة حتى تبدو الحشفة - وهي رأس الذكر - وأما المرأة فيقطعأدنى جزء من الجلدة المستعلية فوق الفرج، على أن لا تنهك لما تقدم في الحديث: «أشمي ولا تنهكي». أي اتركي الموضع أشم، و«الأشم»: المرتفع.

وقت الختان:

في صحيح البخاري: سُئل ابن عباس رضي الله عنهما: مثل من أنت حين قبض رسول الله ؟ قال: أنا يومئذ مختون، قال: وكانوا لا يختنون الرجل حتى يدرك[4].

وروى البيهقي من حديث جابر رضي الله عنهما قال: «عق رسول الله عن الحسن والحسـين وختنهما لسبعة أيام»، لكنه حديث ضعيف[5]، وله شاهد من حديث ابن عباس رضي الله عنهما: «سبعة من السنة في الصبي يوم السابع: يسمى، ويختن...»[6] الحديث، رواه الطبراني في الأوسط. وقال الشـيخ الألباني: (لكن أحد الحديثين يقوي الآخر؛ إذ مخرجهما مختلف، وليس فيهما متهم)[7].

فيمكن أن يقال: وقت السابع على الاستحباب، ووقت قرب البلوغ على الوجوب[8]، هذا في حق الغلام، وأما الجارية (البنت) فلم يحدد لها وقت، إلا أن المعتاد فيه التأخير لكي يظهر (العُرف) وينمو، ولا يكون ذلك إلا في سن متأخرة، والمعتبر في ذلك رأى الطبيبة التي تجري الختان.

الحكمة من الختان:

للختان حِكَمٌ كثيرة أذكر بعضها[9]:

(1) هو مكمل للفطرة التي هي الحنيفية ملة إبراهيم.

(2) ذهب بعض المفسـرين أنه معنى قوله تعالى: ﴿ صِبْغَةَ اللَّهِ ، فالختان للحنفاء بمنزلة الصبغ والتعميد لعباد الصليب، فصبغة الله في القلوب: معرفته ومحبته وعبادته، وفي الأبدان: خصال الفطرة، ومنها الختان.

(3) الختان طهارة من الوسخ والنجس الذي يتجمع داخل القلفة.

(4) أن الإشمام فيه وعدم الإنهاك بالنسبة للمرأة -وهذا هو المشـروع في ختان المرأة- أنضـر للوجه وأحظى للزوج؛ كما تقدم في حديث أم عطية الأنصارية رضي الله عنها.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة