قرر العلماء أن كل مسكر خمر، وأن ما أسكر كثيره فقليله حرام؛ سواء اتخذ من العنب، أو التمر، أو الحنطة، أو الشعير، أو غير ذلك، وسواء طبخ أو لم يطبخ، بأي وسـيلة اتخذ، لا فرق في ذلك بين القليل والكثير؛ فعن ابن عمر رضي الله عنه قال: قام عمر على المنبر فقال: «أيها الناس، إنه نزل تحريم الخمر، وهي من خمسة: من العنب، والتمر، والعسل، والحنطة، والشعير، والخمر ما خامر العقل»[1].
وعن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول اللهﷺ: «كل مسكر حرام، إن على الله عهدًا لمن يشـرب المسكر أن يسقيه من طينة الخبال»، قالوا: وما طينة الخبال؟ قال: «عصارة أهل النار»[2].
وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله ﷺ: «كل مسكر خمر، وكل خمر حرام»[3].
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله ﷺ: «كل ما أسكر حرام، وما أسكر الفَرْق، فملء الكف منه حرام»[4]. و«الفرق»: مكيال يسع ستة عشـر رطلًا.
تنبيه: ذهب بعض العلماء إلى أن الخمر هو المسكر من عصـير العنب فقط، وهذا قول ضعيف؛ قال القرطبي ردًّا على هذا القول: (وهو قول مخالف للغة العرب، والسنة الصحيحة، وللصحابة؛ لأنهم لما نزل تحريم الخمر فهموا من الأمر باجتناب الخمر تحريم كل مسكر، ولم يفرقوا بين ما يتخذ من العنب، وبين ما يتخذ من غيره، بل سووا بينهم، وحرموا كل نوع منها، ولم يتوقفوا، ولا استفصلوا، ولم يشكل عليهم شـيء من ذلك، بل بادروا إلى إتلاف ما كان من غير عصـير العنب، وهم أهل اللسان، وبلغتهم نزل القرآن، فلو كان عندهم فيه تردد لتوقفوا عن الإراقة حتى يستكشفوا ويستفصلوا ويتحققوا التحريم؛ لما كان قد تقرر عندهم من النهي عن إضاعة المال، فلما لم يفعلوا ذلك، بل بادروا إلى إتلاف الجميع، علمنا أنهم فهموا التحريم نصًّا، فصار القائل بالتفريق سالكًا غير سبيلهم، ثم انضاف إلى ذلك خطبة عمر بما يوافق ذلك، ولم ينكر عليه أحد من الصحابة، وهذا قول جمهور الفقهاء وعامة أهل الحديث)[5].