(1) قال القاضـي عياض رحمه الله: (هو مندوب في حق كل من يرجى منه النسل، ولو لم يكن له في الوطء شهوة؛ لقوله ﷺ: «فإني مكاثر بكم»[1]، ولظواهر الحض على النكاح، والأمر به، وكذا في حق من له رغبة في نوع من الاستمتاع بالنساء غير الوطء، فأما من لا ينسل، ولا أرب له في النساء، ولا في الاستمتاع؛ فهذا مباح في حقه إذا علمت المرأة بذلك ورضـيت، وقد يقال: إنه مندوب أيضًا؛ لعموم قوله ﷺ: «لا رهبانية في الإسلام»)[2][3].
(2) استدل بعض المالكية بقوله ﷺ: «ومن لم يستطع فعليه بالصوم» على تحريم الاستمناء؛ لأنه أرشد عند العجز عن التزويج إلى الصوم الذي يقطع الشهوة.
(3) واستدل الخطَّابي بهذا الحديث على جواز المعالجة لقطع شهوة النكاح بالأدوية، وحكاه البغوي في (شـرح السنة). قال الحافظ رحمه الله: (وينبغي أن يحمل على دواء يسكن الشهوة دون ما يقطعها أصالة؛ لأنه قد يقدر بعدُ فيندم لفوات ذلك في حقه)[4].
قلت: وهذا هو الصواب، فلا ينبغي لأحد أن يتناول من العقاقير ما يقطع الشهوة تمامًا؛ لأن ذلك في معنى الاختصاء، وهو محرم. وأما تسكين الشهوة فهذا لا بأس به، والأولى معالجة ذلك بكثرة الصـيام لورود النص به، والله أعلم.
(4) ويجوز كذلك استخدام الأدوية لمعالجة الضعف عن الوطء إذا كان له زوجة، شـريطة أن يتجنب العقاقير المحرمة، وألا يكون ذلك بإسـراف يضـر به نفسه. قال القرطبي رحمه الله: (وإن رأى الرجل من نفسه عجزًا عن إقامة حقها في مضجعها، أخذ من الأدوية التي تزيد من باهه وتُقَوِّي شهوته حتى يعفها)[5].
(5) ما تقدم من أحكام الزواج هي في حق الرجل، وأما المرأة فمباح لها الزواج، لكنه لا يجب عليها، ومن أدلة عدم الوجوب:
(أ) قوله تعالى: ﴿ وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا ﴾ [النور:60]. فهذا يدل على أن المرأة قد لا ترجو النكاح في حال كبرها، فلا تلام لذلك.
(ب) وأيضًا ما ورد في الحديث في وصف نساء قريش «أحناهن على ولد في صغره»[6]، وسـيأتي، و«الحانية»: هي التي تقوم على أولادها في يتمهم فلا تتزوج.
(جـ) ومن أدلة ذلك أيضًا: ما رواه ابن أبي شـيبة من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: إن رجلًا أتى بابنة له إلى النبي ﷺ، فقال: إن ابنتي هذه أبت أن تتزوج، قال: فقال لها: «أطيعي أباك»، قال: فقالت: لا، حتى تخبرني ما حق الزوج على زوجته؟ فردَّدت عليه مقالتها، قال: فقال: «حق الزوج على زوجته أن لو كان به قَرْحة فلحستها، أو ابتدر منخراه صديدًا أو دمًا، ثم لحسته؛ ما أدت حقه»، قال: فقالت: والذي بعثك بالحق لا أتزوج أبدًا، قال: فقال: «لا تنكحوهن إلا بإذنهن»[7].