معنى الصائل: هو الذي يندفع على الناس؛ يريد مالهم أو أنفسهم، أو يريد امرأة يزني بها، وكذلك إذا صالت بهيمة على إنسان.
حكمه: للمصول عليه أن يدفع عن نفسه هذا العدوان، ولغيره أن يرد هذا المعتدي عن الناس بحسب قدرته.
طريقة دفع الصائل: يبتدأ بدفعه بالأخف فالأخف إن أمكن؛ كأن يمنعه بالكلام أولًا، فإن لم يمكن استغاث بالناس، فإن لم يمكن جاز أن يدفعه بالضـرب باليد، فإن لم يمكن منعه بالسوط، وهكذا حتى إذا لم يمكن إلا دفعه بالسلاح -كأن يكون المعتدي شهر عليه سلاحًا- جاز دفعه بالسلاح دفاعًا عن نفسه.
قال تعالى: ﴿ فَمَنِ اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ ﴾ [البقرة:194].
وعن سعيد بن زيد رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: «من قُتِل دون دينه فهو شهيد، ومن قُتِل دون ماله فهو شهيد، ومن قُتِل دون أهله فهو شهيد»[1]. وثبت نحوه في الصحيحين من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من قتل دون ماله فهو شهيد»[2].
وأما دليل مشـروعية التعاون في الدفاع عن الغير، فلقوله ﷺ: «انصـر أخاك ظالمًا أو مظلومًا»، قيل: كيف أنصـره ظالمًا؟ قال: «تحجُزه عن الظلم»[3]، ولأن في الدفاع عن الغير حفظَ الحرمات مطلقًا، ولولا ذلك لذهبت أموال الناس وأنفسهم.
إذا هوجم إنسان بقصد الاعتداء عليه؛ بقتله، أو إتلاف عضو من أعضائه؛ سواء كان الهجوم من إنسان آخر، أو من بهيمة، فالدفاع (عن النفس) واجب على قول الجمهور، وعند الحنابلة أنه جائز لا واجب.
وحجة الجمهور ما تقدم من الآيات والأحاديث، وحجة الحنابلة الأحاديث التي تدل على جواز عدم الدفع؛ كقوله ﷺ: «كن عبد الله المقتول، ولا تكن عبد الله القاتل»[4]، وفي حديث الفتن قال ﷺ: «اجلس في بيتك، فإن خفت أن يبهرك شعاع السـيف فغط وجهك»[5].
وأما الدفاع (عن العرض) فواجب باتفاق الفقهاء، فيجب على المرأة أن تدفع عن نفسها من أراد أن يعتدي على عرضها، ولو أدى ذلك إلى قتله.
وكذلك يجب على الرجل أن يدافع عن عرض أهله؛ لأن الأعراض حرمات الله في الأرض، فلا سبيل إلى إباحتها بحال من الأحوال.
ولو اطلع إنسان في بيتِ آخر بغير إذنه، من ثقب أو شق في باب، فرماه صاحب البيت بحصاة، أو طعنه بعود فقلع عينه، فلا مسئولية جنائية ولا مدنية، لا قصاص ولا دية عند الشافعية والحنابلة؛ لقوله ﷺ: «لو أن رجلًا اطلع عليك بغير إذن، فخذفته بحصاة، ففقأت عينه، ما كان عليك جناح»[6]. وأما الدفاع (عن المال) فقد اختلف العلماء في حكمه؛ فالجمهور على أنه جائز لا واجب، ورأى بعض فقهاء المالكية أن الدفاع عن المال واجب.
شروط دفع الصائل: [7]
(1) أن يكون هناك اعتداء محقق، أما إذا كان من نحو التأديب من الأب، أو الزوج، فإن هذا ليس اعتداءً.
(2) أن يكون الاعتداء حالًّا واقعًا بالفعل، لا مؤجلًا ولا مهددًا به.
(3) ألَّا يمكن دفعه بطريقة أخرى.