حجم الخط:

ماذا تفعل المستحاضة من أجل الصلاة؟

المستحاضة إذا انقضت مدة الحيض (على التفصـيل السابق)، فإنها تغتسل غسلها من الحيض ثم تعصب خرقة على فرجها - ويسمى هذا تَلَجُّمًا واستثفارًا - وبذلك يكون لها أحكام الطهر؛ فيباح لها الصلاة، والصوم، والطواف، وغير ذلك مما كان محرمًا عليها بالحيض، إلا أنها في حال الصلاة تتخير أحد هذه الأمور:

الأول: تتوضأ لكل صلاة، أي أنها لا تتوضأ قبل دخول وقت الصلاة؛ لما تقدم من قوله : «وتوضئي لكل صلاة»، وفي رواية: «وتتوضأ عند كل صلاة».

قال النووي: ويهذا قال جمهور السلف والخلف وهو مروي عن علي وابن مسعود وعائشة رضي الله عنهم، وبه قال عروة بن الزبير وأبو سلمة بن عبد الرحمن[1].

قلت: وقبل وضوئها تغسل فرجها وتشد خرفة عليه.وهو قول الجمهور.

الثاني: تؤخر الظهر إلى آخر وقتها، ثم تغتسل، وتصلي الظهر والعصـر، وكذلك تؤخر المغرب إلى آخر وقتها، ثم تغتسل، وتصلي المغرب والعشاء، وتغتسل للصبح وتصلي؛ وذلك لما ثبت في حديث حمنة بنت جحش أن الرسول قال لها: «وإن قويت أن تؤخري الظهر وتعجلي العصـر فتغتسلين، وتجمعين بين الصلاتين: الظهر والعصـر، وتؤخرين المغرب وتعجلين العشاء، ثم تغتسلين وتجمعين بين الصلاتين فافعلي، وتغتسلين مع الفجر فافعلي»؛ قال : «وهذا أعجب الأمرين إلي». وهذا قول علي، وابن عباس، وإبراهيم النخعي[2].

الثالث: الاغتسال لكل صلاة؛ فعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : «استفتت أم حبيبة بنت جحش رسول الله ، فقالت : إني أستحاض ، فقال : إنما ذلك عرق، فاغتسلي ثم صلي، فكانت تغتسل عند كل صلاة»[3]. وهذا قول ابن عمر، وابن الزبير، ورواية عن علي، وابن عباس، وهو قول عطاء بن أبي رباح[4].

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة