حجم الخط:

ما تجوز فيه الوكالة:

(1) يصح التوكيل في كل حق آدمي؛ من العقود والفسوخ والعتق والطلاق والرجعة، لكن لا تصح في الظهار واللعان والأيمان؛ لأن الظهار معصـية وهو منكر من القول وزور، فلا يصح التوكيل فيه، ولأن اللعان يتعلقان بالشخص نفسه، فلا يصح التوكيل فيه، هذا كله فيما يتعلق بحقوق العباد.

(2) أما ما يتعلق بالعبادات المحضة، فلا يصح فيه الوكالة إلا ما ورد فيها نص يصحح النيابة فيها؛ فالصلاة لا تصح فيها الوكالة، والصوم كذلك لا تصح فيه الوكالة، لا في فرضه ولا في نفله، لكن لو مات وعليه صـيام صام عنه وليه.

وأما العبادات التي لها تعلق بالمال فتصح الوكالة فيها: فالزكاة يصح أن يوكل غيره في إخراجها؛ لأن السنة وردت بذلك، فقد كان النبي ﷺ يوكل في إخراج الزكاة، وفي حفظها، وفي قبضها، وكذلك ذهب جمهور العلماء إلى جواز الوكالة في العبادات التي لها تعلق بالمال؛ سواء كان ذلك في قبضها، أو إخراجها ودفعها إلى المستحقين؛ كالكفارات والنذور والصدقات وذبح الأضاحي وتقسـيمها.

وأما الحج فلا تصح فيه النيابة؛ إلا في حالتين؛ وهما: الحج عن الميت، أو عن العاجز عجزًا لا يرجى زواله، وذلك في حج الفريضة فقط. واعلم أن الأصل في العبادات عدم التوكيل، وعلى هذا فالراجح أنه لا يصح التوكيل في حج النافلة.

(3) ويجوز التوكيل في إثبات الحدود، وفي إقامتها؛ لما ثبت في الحديث أن النبي ﷺ أرسل رجلًا يقال له أنيس إلى إمرأة زنت فقال: «واغْدُ يا أنيس إلى امرأة هذا، فإن اعترفت فارجمها»[1].

فترى أن النبي ﷺ وكله في إثبات الحد؛ وهو سؤالها واعترافها، ثم وكله في استيفائه وإقامته؛ وهو رجمها إن هي اعترفت.

(4) اختلفوا في الوكالة في المطالبة بالقصاص؛ فالذي ذهب إليه المالكية أن ذلك جائز، وهذا هو أصح قولي الشافعية وأظهر الروايتين عن أحمد. وذهب الحنفية إلى أنه لا يجوز المطالبة بالقصاص إلا في وجود الموكِّل نفسه، والقول الأول هو الأرجح.

(5) ويصح التوكيل في الخصومة (المحاماة عن الغير) في إثبات الديون والأعيان وسائر الحقوق؛ سواء كان الموكِّل مدعيًا أو مدعًى عليه، وسواء رضـي الخصم أم لم يرض؛ لأن المخاصمة حق خالص للموكِّل، فله أن يتولاه بنفسه، وله أن يوكل عنه غيره فيه.

مسألة: هل يجوز قبول التوكيل في الخصومة؟

يعني: أن يوكل الإنسان آخر (كالمحامي) ليخاصم عنه (يعني: يدافع عنه ويطالب بحقه) في خصومة بينه وبين آخرين، فهل لهذا المحامي أن يقبل التوكيل؟

الجواب: إن علم أن الموكِّل محق، فهذا مشـروع؛ لأنه يساعده على أخذ حقه، وإن كان مبطلًا فلا يجوز قبول التوكيل عنه، وأما عند التردد هل هو محق أو لا، فالأولى تركها؛ لأن السلامة لا يعدلها شـيء.

(6)وتجوز الوكالة بقضاء الديون، وبالإبراء، وبالنكاح، والخلع، والصلح عن دم العمد، والصلح على الإنكار[1]، والهبة، والصدقة، والرهن، والإيداع، والعارية، وطلب الهبة، والمشاركة، والمضاربة، والسلم، والصـرف.

والخلاصة: أن كل عقد جاز للإنسان التصـرف فيه جاز له التوكيل فيه.

 

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة