حجم الخط:

متى يحد برائحة الخمر؟

(1) الراجح: أنه إذا وجدت منه رائحة الخمر لا يُحَدُّ بمجرد ذلك، إلا أن تكون هناك قرينة تدل على أنه شـربها، وهذا مذهب عمر وابن الزبير رضي الله عنهما، وعطاء، وجنح إليه ابن قدامة. وذهب مالك، وأحمد في إحدى الروايتين عنه؛ أنه يقام عليه الحد بمجرد وجود الرائحة.

وحجة الجمهور: وجود الشبهة، والحدود تدرأ بالشبهات، وحجة المالكية ما ورد عن الصحابة أنهم حكموا بالحد بوجود الرائحة، وذكروا بعض الآثار؛ منها أثر عثمان السابق.

والراجح: ما تقدم من قول الجمهور؛ أنه لا يحكم عليه إلا بقرينة، وهذا ما تجتمع به الأدلة، فأثر عثمان السابق لم يحكم عليه بمجرد التقيؤ، بل وجدت قرينة أخرى؛ وهي أن شاهدًا آخر رآه يشـربها.

(2) وبناءً على ما سبق فيمكن الحكم بالجلد بوجود الرائحة في الحالات الآتية:

- أن توجد الرائحة ممن عُرف بالإدمان لشـرب الخمر؛ فعن إسماعيل بن أمية قال: (كان عمر رضي الله عنه إذا وجد من رجل ريح شـراب جلده جلدات إن كان ممن يدمن الشـراب، وإن كان غير مدمن تركه)[1]، وهذا ما ذهب إليه ابن الزبير رضي الله عنه أيضًا[2].

- أن يقوم قوم عن شـراب مسكر؛ فيسكر بعضهم، ولا يسكر البعض، لكن يظهر منهم رائحة الخمر، وهذا ثابت عن عمر بن عبد العزيز[3]، أي: أنه يحد الجميع.

- (أن يوجد مع الرائحة عوارض السكر كالتقيؤ، فهذا يدل على شـربه الخمر). قاله ابن قدامة.

وغير ذلك مما يدل على شـربه الخمر عامدًا عالمًا مختارًا.

(3) كما يحرم شـرب الخمر، يحرم الجلوس على مائدة يشـرب عليها الخمر؛ لقوله ﷺ: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يقعد على مائدة يُشـرب عليها الخمر»[4].والحديث ضعفه أهل العلم، لكن من المعلوم من أصول الشـريعة تحريم المشاركة في أماكن المعاصـي.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة