اختلف العلماء في المدة التي يبقى المحضون فيه عند الحاضنة، فبعضهم يرى أنه إذا تم سبع سنوات عند الأم أخذه الأب، وبعضهم يرى أنها إذا كانت بنتًا يأخذها الأب بعد سبع سنين، وإذا كان ولدًا خير بين والديه، وبعضهم يرى أنه معها لا يخير حتى يبلغ، وفي المسألة نزاع طويل، والأحاديث لم تنص على شـيء بعينه. والأولى في ذلك أن يراعى مصلحة الطفل وأيهما أحق به في الحضانة، حتى إذا بلغ سن التمييز خُيِّرَ.
وقد وردت أحاديث أن النبي ﷺ «خيَّر غلامًا بين أبيه وأمه»، لكنها قضـية عين، ولم يذكر النبي ﷺ أن هذا الحكم عام في كل حال، بل قد نحتاج إلى التخيير، وقد لا نحتاج إليه، كل ذلك حسب ما تقتضـيه المصلحة للطفل، والله أعلم[1].
وأيا كان الأمر؛ فقد قضت المحاكم الشـرعية بتحديد سن الحضانة عملًا بهذا الرأي، وبه يحسم النزاع عند الخلاف.
جاء في نص القانون المصري: (وللقاضـي أن يأذن بحضانة النساء للصغير بعد سبع سنين إلى تسع، وللصغيرة بعد تسع سنين إلى إحدى عشـرة سنة إذا تعين أن مصلحتها تقتضـي ذلك). ثم عُدِّل القانون بانتهاء حق حضانة الولد إلى عشـر سنين، والبنت إلى اثنتي عشـرة سنة، ويجوز للقاضـي إبقاء الصغير إلى الخامسة عشـرة، والصغيرة حتى تتزوج بدون أجرة حضانة إذا تبيَّن أن مصلحتها تقتضـي ذلك[2].