حجم الخط:

مسألة: ما يجوز للمرأة إبداؤه أمام محارمها؟

الراجح من ذلك أنه يجوز للمرأة أن تبدي أمام محارمها وأمام النساء مواضعَ الزينة؛ لقوله: ﴿ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ۖ وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ ۖ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ [النور:31]. و(البعل): الزوج.

دلت الآية على جواز إبداء الزينة أمام المذكورين (ولا شك أن مواضع الزينة تظهر مع الزينة)، فيظهر من ذلك: الرأس، والرقبة، واليدان، والقدمان.

وقد صدرت فتوى من اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء جوابًا حول الاستفتاءات الواردة إليهم عن حدود نظر المرأة إلى المرأة، وما يلزمها من اللباس، وجاء في نص الفتوى ما يلي: (وقد دل ظاهر القرآن على أن المرأة لا تبدي للمرأة إلا ما تبديه لمحارمها، مما جرت العادة بكشفه في البيت وحال المهنة؛ كما قال تعالى: ﴿ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ۖ وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ ۖ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ [النور:31].

وإذا كان هذا هو نص القرآن، وهو ما دلت عليه السنة، فإنه هو الذي جرى عليه عمل نساء الرسول ونساء الصحابة ومن اتبعهن بإحسان من نساء الأمة إلى عصـرنا هذا، وما جرت العادة بكشفه للمذكورين في الآية الكريمة هو ما يظهر من المرأة غالبًا في البيت وحال المهنة، ويشق عليها التحرز منه؛ كانكشاف الرأس واليدين والعنق والقدمين، وأما التوسع في التكشف فعلاوة على أنه لم يدل على جوازه دليل من كتاب أو سنة، هو أيضًا طريق لفتنة المرأة والافتتان بها من بنات جنسها، وهذا موجود بينهن، وفيه أيضًا قدوة سـيئة لغيرهن من النساء، كما أن في ذلك تشبهًا بالكافرات والبغايا الماجنات في لباسهن)[1].

قلت: وما أفتت به اللجنة هو ما رجَّحه البيهقي في «السنن» (7/94)؛ أعني فيما يتعلق بالمحارم.

ومما يظهر غالبًا كذلك أمام المحارم: مواضع الوضوء؛ فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: «كان الرجال والنساء يتوضؤون في زمان النبي جميعًا»[2]. وقد بين الحافظ ابن حجر أن هذا يختص بالزوجات والمحارم[3].

وعن أبي سلمة قال: «دخلت أنا وأخو عائشة على عائشة، فسألها أخوها عن غسل النبي ﷺ فدعت بماء نحو من صاع، فاغتسلت، وأفاضت على رأسها، وبيننا وبينها حجاب»[4].

قال القاضـي عياض: (ظاهره أنهما رأيا عملها في رأسها وأعالي جسدها مما يحل نظره للمحرم؛ لأنها خالة أبي سلمة من الرضاع أرضعته أختها أم كلثوم، وإنما سترت أسافل بدنها مما لا يحل للمحرم النظر إليه)[5].

قلت: ليس في الحديث ما يدل على أنها كشفت أعالي جسدها، ولم ينص إلا على الرأس فقط، فإن كان مقصود القاضـي عياض بـ (أعالي جسدها) العنق وما حوله مما هو موضع القلادة فذاك، وإن كان مقصوده ما فوق السـرة -كما يدعيه البعض فغير صحيح؛ إذ لا دليل على هذا[6].

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة