حجم الخط:

مسائل في تنازع البائع والمشتري:

(1) ورد في بعض ألفاظ هذا الحديث أنهما «يتحالفان»، ولكنه لفظ لا يثبت في الحديث، وقد ضعَّفه الإمام أحمد، وابن المنذر، والبيهقي، والخطابي، وغير واحد من الأئمة[1].

(2) وورد أيضًا في بعض ألفاظ الحديث «والسلعة قائمة»، ولكن الإمام أحمد قال: ولم يقل فيها: «والبيع قائم» إلا يزيد بن هارون، أي: أنه يرى شذوذ هذه اللفظة، وبعضهم يضعفه؛ لأن في إسناده ابن أبي ليلى، وهو سـيئ الحفظ، ورأى بعضهم أنها ليست من لفظ الحديث، وإنما هي من قول بعض الرواة، وبعض العلماء يحكم بصحتها[2]، ومن هنا اختلفوا في الحكم السابق؛ فمن صحَّحها قال: إنما يكون الحق للبائع إذا كانت السلعة قائمة، وأما إذا تلفت السلعة، فقد وقع نزاع بين أهل العلم، فيرى بعضهم أن يتحالفا إذا لم يكن لأحدهما بينة، ويرى بعضهم أن الحكم كما هو بأن القول قول البائع؛ لأن هذه الزيادة لا تصح عندهم، وهذا هو الراجح، فإن كان ثَمَّ بينة عمل بها، وإلا فالقول قول البائع.

قلت: ولذلك يفضل توثيق العقود بالكتابة والشهود؛ منعًا للخلاف الذي قد يؤدي إلى النزاع والشقاق.

(3) إذا تنازع البائع والمشتري أيهما يُسلِّم أولًا، فإنهما ينصبان بينهما رجلًا عدلًا يتسلم السلعة من البائع والثمن من المشتري، ثم يسلم لكل منهما حقه.

(4) إذا باع السلعة، ولم يسلم له الثمن، وخشـي البائع أن يهرب المشتري أو يماطله، فإنه يحق للبائع حبس السلعة حتى يأتي المشتري بالثمن.

(5) إذا تبين أن المشتري معسـر، أو أنه مماطل؛ فيحق للبائع الفسخ واسترداد السلعة.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة