حجم الخط:

مسائل متعلقة بزكاة الزروع والثمار:

(1) الزكاة واجبة على صاحب الزرع؛ سواء كان هو مالك الأرض، أو زرعها بمعاملة جائزة كالإيجار والهبة، أو معاملة غير جائزة كأن يكون غاصبًا للأرض، وأما إذا كان بين صاحب الأرض وصاحب الزرع مزارعة؛ أخذ كل واحد منهما نصـيبه، ثم أخرجت زكاة كل منهما. فإذا لم يبلغ نصـيب الواحد نصاب الزكاة فلا زكاة عليهما[1].

(2) تجب زكاة الزروع والثمار لكل صنف من الأصناف الواجب فيها الزكاة مستقلًّا إذا كمل خمسة أوسق، فلا يضم التمر إلى الزبيب، ولا الحنطة إلى الشعير، ولكن إذا كان الجنس الواحد منه أنواع ضم بعضها إلى بعض؛ فأصناف القمح يضم بعضها إلى بعض، وكذلك تضم أصناف الشعير بعضها إلى بعض، وكذلك أصناف التمر بعضها إلى بعض.

(3) تجب الزكاة إذا كمل الصنف الواحد خمسة أوسق؛ سواء زرعت في مكان واحد، أو في مكانين متباعدين، مهما كان تباعدهما؛ ما دام مجموع الصنف الواحد بلغ نصابًا لنفس الشخص. وكذلك يضم زرع العام الواحد بعضه إلى بعض في تكميل النصاب، سواء اتفق وقت زرعه أو اختلف، فما كان منه بالصـيف ضم إلى ما كان منه بالربيع وهكذا.

(4) ما أنفقه الزارع للحرث والحصاد والجمع والدرس ونحو ذلك، هل يسقط من الزكاة أم لا؟

الذي ثبت عند البيهقي وابن أبي شـيبة عن جابر بن زيد، عن ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهم في الرجل يستقرض فينفق على ثمرته وعلى أهله، قال: قال ابن عمر: يبدأ بما استقرض فيقضـيه ويزكي ما بقي، قال: وقال ابن عباس: يقضـي ما أنفق على الثمرة ثم يزكي ما بقي[2]. ومعنى هذا أن ابن عباس يرى أن يقضـي ما أنفقه على زرعه فقط، ولا يحتسب ما أنفق على أهله. وأما ابن عمر فيرى أنه يقضـي ما أنفق على زرعه وأهله.

هذا إذا كان عليه دين، وأما إذا أنفق من ماله ولم يكن عليه دين، فالظاهر أنه لا يسقط منه شـيء، وهذا مذهب مالك والشافعي وأبي حنيفة.

(5) لا يُعَدُّ على صاحب الزرع في الزكاة ما أكله هو وأهله، أو سقط فيأكله الطير أو الماشـية، أو يأخذه الضعفاء، أو تصدق به حين الحصاد.

(6) قال ابن تيمية رحمه الله: (لا يتعين على صاحب المال الإخراج من عين المال، بل من كان معه ذهب أو فضة أو عرض تجارة، أو له حب أو ثمر يجب فيه العشـر، أو ماشـية فيها الزكاة، وأخرج مقدار الواجب المنصوص من غير ذلك المال، أجزأه)[3].

(7) قال ابن قدامة رحمه الله: (فإن سُقي نصفَ السنة بكُلْفة ونصفها بغير كلفة؛ ففيه ثلاثة أرباع العشـر... لا نعلم فيه مخالفًا)[4].

(8) فإن كان لرجل حائطان -أي: بستانان- سقى أحدهما بمؤنة والآخر بغير مؤنة، ضم غلة أحدهما إلى الآخر في تكميل النصاب، وأخرج من الذي سقى بغير مؤنة عشـره، ومن الآخر نصف عشـره.

(9) لا وَقْص[5] في نصاب الحبوب والثمار، بل مهما زاد على النصاب أخرج منه بالحساب؛ فيخرج عشـر جميع ما عنده[6]، بخلاف الماشـية فإنه كلما زاد المواشـي لا يحسب حتى يكتمل عنده العدد الذي بعده. راجع ما تقدم من زكاة الماشـية.

(10) وإذا وجب عليه عشـر مرة، لم يجب عليه عشـر آخر في نفس الثمار، وإن حال عليه الحول؛ فإذا بقي الحب عنده أكثر من الحول ولم ينقص عن النصاب، فلا يجب عليه إخراج الزكاة مرة أخرى... فإن اشترى شـيئًا من ذلك للتجارة، صار عَرَضًا تجب فيه زكاة التجارة إذا حال عليه الحول[7].

(11) إذا حفر نهرًا أو قنوات، فقد أفاد ابن قدامة في (المغني) أن حفر الأنهار والقنوات لا يؤثر في نقصان الزكاة. وقال الخطابي رحمه الله: (إن كان لا مؤنة فيه أكثر من مؤنة الحفر الأول وكسحها في بعض الأوقات، فسبيلها سبيل النهر والسـيح في وجوب العشـر، وإن كان تكثر مؤنتها؛ بأن لا تزال تتداعى وتنهار ويكثر نضوب الماء فيها فيحتاج إلى استحداث حفر، فسبيلها سبيل ماء الآبار التى ينزع منها بالسواني)[8]، أي: أنه في الحالة الأخيرة يجب نصف العشـر.

(12) قال ابن قدامة رحمه الله: (يصح تصـرف المالك في النصاب قبل الخرص وبعده، بالبيع والهبة وغيرهما، فإن باعه أو وهبه بعد بدو صلاحه، فصدقته على البائع والواهب، وبهذا قال الحسن، ومالك، والثوري، والأوزاعي، وبه قال الليث؛ إلا أن يشترطها على المبتاع)[9].

ولو اشترى الثمرة قبل بدو صلاحها، ثم بدا صلاحها في يد المشتري على وجه صحيح، مثل أن يشتري نخلة مثمرة، أو وهبت له ثمرة قبل بدو صلاحها، فبدا صلاحها في يد المشتري، أو المتَّهب... فالصدقة عليه؛ لأن سبب الوجوب حصل في ملكه.

(13) قال ابن عثيمين رحمه الله: (إذا قيل لرجل: احصد هذا الزرع بثلثه، فحصده بثلثه، فلا زكاة عليه في الثلث؛ لأنه لم يملكه حين وجوب الزكاة، وإنما ملكه بعد ذلك)[10]، والمقصود حتى لو بلغ هذا الثلث خمسة أوسق.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة