(1) الجهر والإسـرار بالقراءة جائزان في صلاة الليل، والمستحب التوسط في القراءة بينهما؛ فقد ثبت في الحديث أنه ﷺ ربما جهر بصلاته، وربما خافت بها[1].
(2) يجوز له أن يطيل الصلاة، وأن يخففها، والأولى إطالتها اقتداء بالنبي ﷺ.
(3) المستحب أن تُصلى صلاة قيام الليل في رمضان جماعة في المسجد؛ لما ثبت في الحديث عن النعمان بن بشـير رضي الله عنه قال: «قمنا مع رسول الله ﷺ ليلة ثلاث وعشـرين في شهر رمضان إلى ثلث الليل الأول، ثم قمنا معه ليلة خمس وعشـرين إلى نصف الليل، ثم قام بنا ليلة سبع وعشـرين حتى ظننا أن لا ندرك الفلاح، قال: وكنا ندعو السحور الفلاح»[2].
وقد ثبت نحو هذا من حديث أنس، وعائشة، وحذيفة؛ رضي الله عنهم.
وبين ﷺ فضل صلاتهم مع الإمام فقال: «من قام مع الإمام حتى ينصـرف كتب له قيام ليلة»[3].
ولذلك قال الإمام أحمد: (يعجبني أن يصلي مع الإمام ويوتر معه. وسئل: يؤخر القيام -يعني التراويح- إلى آخر الليل؟ قال: لا؛ سنة المسلمين أحب إلي).
(4) وأما في غير رمضان فلم يثبت دليل على الاجتماع لها، لكن إن توافق الحال فصلوا جماعة دون ترتيب معين أو تحديد لوقت فجائز؛ لحديث ابن عباس رضي الله عنهما وصلاته خلف النبي ﷺ في بيت ميمونة، وقد تقدم[4].
(5) ليس في القراءة لصلاة الليل شـيء مسنون، بل المستحب إطالة القراءة من غير تحديد لقدر معين، فعن السائب بن يزيد قال: «أمر عمر بن الخطاب رضي الله عنه أبي بن كعب وتميمًا الداري أن يقوما للناس بإحدى عشـرة ركعة، قال: وقد كان القارئ يقرأ بالمئين حتى كنا نعتمد على العصـي من طول القيام، وما كنا ننصـرف إلا في بزوغ الفجر»[5].
(6) لا يشترط في صلاة الليل ترتيب القراءة حسب أيام الشهر، كما يفعل كثير من الأئمة من المواظبة على قراءة كل يوم جزء، فيختم بختام الشهر.
ولكني لا أقول ببدعيته؛ لثبوت نحوه عن بعض السلف؛ ففي المغني: (قال الفضل بن زياد: سألت أبا عبد الله - يعني أحمد بن حنبل - فقلت: أختم القرآن؛ أجعله في الوتر أو في التراويح؟ قال: اجعله في التراويح حتى يكون لنا دعاء بين اثنين، قلت: كيف أصنع؟ قال: إذا فرغت من آخر القرآن فارفع يديك قبل أن تركع، وادع بنا ونحن في الصلاة، وأطل القيام لله، قلت: بم أدعو؟ قال: بما شئت)[6].
(7) من البدع المنكرة: قراءة الأذكار أو السور القصـيرة بين ركعات التراويح، يعدون بها عدد الركعات، وكذلك قولهم: الصلاة يرحمكم الله، أو صلاة التراويح أثابكم الله، أو نحو هذا.
(8) من الأمور المنكرة: التكلف بالسجع في دعاء القنوت، فهذا من الاعتداء فيه، وهو مخالف للسنة.
(9) اعلم أن من رأى صلاة الليل عشـرين متأولًا في ذلك، فلا يحكم عليه بالتضليل ولا الابتداع، بل الصحيح متابعة الإمام حتى لو زاد على الإحدى عشـرة؛ لعموم الحديث السابق: «من قام مع الإمام حتى ينصـرف كتب له قيام ليلة»[7]
ولما ثبت عن ابن مسعود رضي الله عنه وغيره أنهم صلوا خلف عثمان بن عفان عندما أتم الصلاة في منى، مع إنكارهم عليه. قال ابن مسعود رضي الله عنه: «الخلاف شـر»، وقد تقدم أن رواية صلاة العشـرين يرى بعضهم ثبوتها، فالأمر في ذلك واسع والله أعلم.
(10) يشـرع للنساء حضور التراويح، بل يجوز أن يجعل لهن إمام خاص بهن، وقد جعل عمر بن الخطاب رضي الله عنه على الرجال أبي بن كعب، وعلى النساء سليمان بن أبي حثمة. وكذلك فعل علي بن أبي طالب، وهذه كلها أسانيد صحيحة.
(11) ما تقدم من قيام الليل، يطلق عليه في رمضان (التراويح)، فليس هناك في رمضان صلاتان إحداهما يطلق عليها قيام الليل والأخرى التراويح كما يظن بعض العامة.
وكذلك إذا صليت قيام الليل في آخر الليل تسمى هذه الصلاة: (التهجد)، وقيل: إن صليت بعد نوم تسمى (التهجد)، فهذا كله في المسميات، وهي صلاة واحدة يعمها: (صلاة الليل)، فليس هناك صلاة أخرى تسمى التهجد، بل هي صلاة الليل لكنها في آخره، أو بعد النوم يطلق عليها التهجد.
(12) إذا أراد العبد أن يتنفل بعدما أدى صلاة الليل إحدى عشـرة ركعة، أو ثلاث عشـرة ركعة، فهل يجوز له التنفل؟
الراجح -والله أعلم- أن ذلك جائز؛ لعموم الأحاديث الواردة في فضـيلة التنفل المطلق، أعني أن لا يعتقد هذه من السنة الراتبة لليل، بل من التنفل المطلق.
(13) لا تخص ليلة الجمعة بقيام؛ لما ثبت في الحديث: «لا تخصوا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي...» الحديث[8].
(14) قال النووي رحمه الله: (الأفضل هو أن يسلم من كل ركعتين، وسواءٌ نوافل الليل والنهار، يستحب أن يسلم من كل ركعتين)[9]. ولكن هناك طرق أخرى سـيأتي ذكرها مع صلاة الوتر.
(15) يكره قيام الليل كله، والسنة أن يقوم وينام، لكنه يجوز أحيانًا في بعض الليالي إحياء الليل كله كالعشـر الأواخر من رمضان[10]، وأما ما ثبت عن أبي حنيفة أنه ظل أربعين سنة يصلي الفجر بوضوء العشاء، فمما لا أصل له[11].