حجم الخط:

مقدمة فضيلة الشيخ/ محمد صفوت نور الدين

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على خير خلقه محمد وآله وصحبه.

وبعد:

فإن الله سبحانه قضـى بحكمه أن يبعث للناس رسلًا يكونون قدوة لأقوامهم، يهتدي الناس بهديهم، ويعملون بمثل عملهم، وأنزل الله الكتب على رسله ليعمل بها الناس، فصار الناس يعملون بالكتب على مقتضـى عمل الرسل عليهم الصلاة والسلام، ولكن الناس حرفوا رسالات الله التي أُمروا أن يحفظوها، ﴿ فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ ۖ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا [مريم:59].

فلما أراد الله بحكمته أن يختم الرسالات ويتم النبوات بعث رسولًا خاتمًا، وأنزل عليه كتابًا محكمًا، فعمل الرسول الخاتم وبلّغ، واقتدى به أمة من الناس، والله سبحانه تولى حفظ هذه الرسالة بحكمته وعلمه وقدرته سبحانه، فأبقى الله القرآن في نصه، والسنة نصًّا وتطبيقًا، فصار الناس يتلقون الدين بالنص والتطبيق، وأخذ أهل العلم ينقلون للناس القرآن والسنة والفهم الذي بينه الرسول للأمة، فقرب الصحابة للتابعين الفهم السديد للدين، وأخذ الناس ينقلون العلم كابرًا عن كابر، جيلًا بعد جيل، ويقوم العلماء بتقريب العلم للأفهام، فنشأت بذلك علوم شـرعية كعلم الفقه، وعلم الأصول، وتكونت علوم الناس في تلقي القرآن وضبط مخارجه وحروفه، وكذلك الأحاديث النبوية؛ لأنهما مصدر التلقي، وظهرت اختلافات في الفهم التي صارت بعد هي الفقه والمذاهب الفقهية، وتبارى العلماء في الاستنباط الصحيح من نصوص القرآن والسنة، وتأيـيد فهمهم بعمل سلف الأمة.

فجمع العلماء النصوص من أقوال النبي وأفعاله وتقريراته، حتى تكون مع القرآن هي مرجع العلماء في استنباطاتهم وفقههم.

لكن مرت على الناس عصور قلدوا فيها بغير دليل، وتعصبوا لأقوال الفقهاء، كأن أصحاب كل مذهب قد بعث إليهم إمام مذهبهم، فظهر التقليد والتعصب الممقوت.

ولذلك تجد في كل عصـر من عصور الإسلام من يذكر بالفقه الإسلامي وأصوله، والرجوع إلى نصوصه، فعمرت المكتبة الإسلامية بالنصوص المجموعة، والكتب المبسوطة المشـروحة، يقرب علماء كل عصـر للناس في عصـرهم العلم ليعملوا به، وصنفت كتب المتون بين المنظومة والمنثورة. وبسط ذلك يطول.

وبين يديك أخي القارئ الكريم خلاصة جهد وعصارة فهم الأخ الحبيب/عادل بن يوسف العزازي، يدلي بدلوه لتقريب الفقه الإسلامي من نصوص القرآن والسنة في كتاب مسبوق[1] ومتلو إن شاء الله في حلقات.

هذه الحلقة حول الصـيام[2]، نأمل من القارئ الكريم أن يأخذ هذه الأقوال للعمل والامتثال، راجين من الله أن يجعل النفع بذلك عامًّا، وأن يجعل الفهم ثاقبًا دقيقًا موافقًا للهدي النبوي والعمل من الصحاب الكرام.

والله نسأل أن يجزي كاتبه وقارئه خير الجزاء.

والله من وراء القصد.

وكتـبه

محمد صفوت نور الدين

رحمه الله وأسكنه فسيح جنته


شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة