حجم الخط:


مكان الاعتكاف:

قال تعالى: ﴿ وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ [البقرة:187]. لكن اختلف العلماء في المسجد المعتكف فيه على أقوال، وأصحها أن الاعتكاف لا يكون إلا في مسجد جماعة؛ لحديث عائشة رضي الله عنها، وفيه: (ولا اعتكاف إلا في مسجد جماعة)[1].

قال ابن قدامة رحمه الله: (إنما اشترط ذلك لأن الجماعة واجبة، واعتكاف الرجل في مسجد لا تقام فيه الجماعة يفضـي إلى أحد أمرين: إما ترك الجماعة الواجبة، وإما خروجه إليها؛ فيتكرر ذلك كثيرًا مع إمكان التحرز منه، وذلك منافٍ للاعتكاف)[2].

هذا وقد رجَّح الشـيخ الألباني أنه لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة؛ لحديث حذيفة رضي الله عنه، ولفظه عن أبي وائل قال: قال حذيفة لعبد الله -يعني ابن مسعود-: الناس عكوف بين دارك ودار أبي موسـى، وقد علمت أن رسول الله ﷺ قال: «لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة» فقال عبد الله: «لعلك نسـيت وحفظوا، أو أخطأت وأصابوا»[3].

قلت: وفي آخر الحديث ما يشـير إلى عدم موافقة ابن مسعود لحذيفة، فهو إذن يُصَوِّب فعل المعتكفين، ولم ينكر عليهم، بل كانت فتواه على خلاف ذلك؛ فعن شداد بن الأزمع قال: اعتكف رجل في المسجد في خيمة له فحصبه الناس، قال: فأرسلني الرجل إلى ابن مسعود، فجاء عبد الله وطرد الناس، وحسَّن ذلك[4]. فلم يكن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ليخالف الحديث لو ثبت ذلك عنده. هذا وقد وقع في بعض روايات الحديث عند سعيد بن منصور بلفظ: «لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة»، أو قال: «مسجد جماعة»؛ هكذا على الشك. ثم إن الحديث اختلف في رفعه ووقفه. وهذا كله يدل على عدم صحة الاحتجاج بهذه الأحاديث على حصـر الاعتكاف في هذه المساجد فقط[5]. ولا شك أن الاعتكاف فيها خير من غيرها لفضلها.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة