وهل تبرأ ذمته بإخراج الزكاة منه عَنوة؟
قال الشـيخ ابن عثيمين رحمه الله: (الظاهر أنها تبرأ بها ذمته، فلا نطالبه بها مرة ثانية، وأما باطنًا فإنها لا تبرأ ذمته ولا تجزئه؛ لأنه لم ينو بها التقرب إلى الله وإبراء ذمته من حق الله، ولذلك فإنه يعاقب على ذلك معاقبة من لم تؤخذ منه؛ لأنها أخرجت بغير اختيار منه)[1]. وقوله: «يعاقب على ذلك» أي: في الآخرة.
هذا إذا كان المانع للزكاة فردًا، فإن كان المانعون للزكاة جماعة لهم قوة وشوكة؛ فالحكم عندئذ أنهم يقاتَلون حتى يؤدوها؛ لما ثبت في (الصحيحين) عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله ﷺ قال: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة؛ فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام، وحسابهم على الله»[2]. ولفعل الصحابة رضي الله عنهم؛ إذ إنهم قاتلوا مانعي الزكاة.