حجم الخط:

ويتعلق بعدة الحامل ما يلي:

(1) جواز العقد بعد الوضع:

قال الحافظ رحمه الله: (واستدل بقوله: «فأفتاني بأني حللت حين وضعت حملي»، بأنه يجوز العقد عليها إذا وضعت ولو لم تطهر من دم النفاس، وبه قال الجمهور)[1].

قلت: وكره ذلك الحسن والشعبي، والراجح قول الجمهور لما تقدم، ولكن لا يطؤها زوجها الذي عقد عليها بعد عدتها حتى تطهر وتغتسل من نفاسها.

(2) في صفة ما تضعه الحامل:

قال النووي رحمه الله: (قال العلماء من أصحابنا وغيرهم: سواء كان حملها ولدًا أو أكثر، كامل الخلقة أو ناقصها، أو علقة، أو مضغة... سواء كانت صورة خفية تختص النساء بمعرفتها، أم جلية يعرفها كل أحد، ودليله إطلاق سبيعة من غير سؤال عن صفة حملها)[2].

قال ابن المنذر رحمه الله: (أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن عدة المرأة تنقضـي بالسقط إذا علم أنه ولد)[3]، أي: مولود.

(3) أما إذا ألقت نطفة أو دمًا لا ندري هل هو ما يخلق منه الآدمي أو لا، فهذا لا يتعلق به شـيء من الأحكام[4].

قُلْتُ: ومع التقدم الطبي الآن إذا أمكن معرفة أنه بداية حمل ألحق بما سبق.

(4) لا خلاف بين العلماء أن الحامل إن كانت مطلقة فعدتها وضع حملها،

وأما إن كانت متوفى عنها زوجها فأكثر العلماء أن عدتها وضع حملها كذلك، إلا ما ثبت عن ابن عباس وعلي رضي الله عنهم أن عدتها تنقضـي بأبعد الأجلين، وحجة من ذهب لذلك أن المتوفى عنها زوجها توارد عليها عمومان في آيتين:

الأولى: قوله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا [البقرة:234]؛ فهذا عام للحامل ولغيرها عدتها أربعة أشهر وعشـر في عدة الوفاة.

والثانية: قوله تعالى: ﴿ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ [الطلاق:4]؛ فهذا عام في حق الحامل سواء كانت العدة عن وفاة أو طلاق.

فهل تنقضـي عدتها بوضع الحمل ولو كان قبل الأربعة الأشهر وعشـر، أو تنقضـي إذا مر عليها أربعة أشهر وعشـر ولو لم تضع؟

قالوا: تنقضـي بـ(أبعد الأجلين)؛ فإذا وضعت قبل المدة تربصت بقية المدة، وإذا مضت عليها المدة ولم تضع انتظرت حتى تضع، وهذا مأخذ قوي؛ إلا أن السنة مقدمة عليه، كما تقدم في حديث أبي السنابل؛ فإنه يقطع بأن عدة الحامل تنقضـي بوضع حملها؛ سواء كان ذلك قبل الأربعة الأشهر وعشـر، أو بعدها.

(5) لو نقل مني الرجل إلى فرج المرأة وحملت بدون أن يجامعها؛

فالراجح أنها تعتد بوضع حملها، ولا يقال: إنها لا عدة لها؛ لأنه لم يمسها، لأن الآية شملت كل حامل بأي وسـيلة، سواء كانت من زواج صحيح، أو وطء بشبهة أو زنا، وسواء كان الحمل بجماع، أو إدخال مني الرجل رحمها، أو كان التلقيح خارج الرحم ثم وضع فيه.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة