بمعنى إذا طلق زوجته وهو مشـرك، ثم أسلم، فهل يحسب عليه تطليقه في شـركه أو لا؟
في المسألة نزاع، والراجح ما ذهب إليه المالكية أنه لا يحتسب عليه تطليقاته التي طلقها في شـركه، ودليل ذلك:
(1) قوله تعالى: ﴿ قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ ﴾ [الأنفال:38].
(2) قول النبي ﷺ: «الإسلام يهدم ما قبله».
(3) ومما يدل على ذلك أن النبي ﷺ لم يسأل أحدًا ممن أسلم: هل طلق زوجه في الشـرك أم لا؟ مع إقراره ﷺ لأنكحتهم، فدل ذلك على أنه لم يعتد بتطليقهم في أثناء شـركهم. اتضح البيان بإقراره استدامة النكاح. قال عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه لسائله: «ليس طلاقك في الشـرك بشـيء». وبهذا كان يفتي قتادة، وقال به الحسن وربيعة، وهو قول مالك وأبي سليمان وأصحابهما، وأيده ابن حزم مستدلاً له بقول الله تعالى: ﴿ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ ﴾ [الطلاق:1]. ثم قال: فإن قيل: فمن أين أجزتم سائر عقوده التي ذكرتم، قلنا: أما النكاح فلأن رسول الله ﷺ أقر نكاح أهل الشـرك وأبقاهم بعد إسلامهم عليه، وأما بيعه وابتياعه فلأن رسول الله ﷺ كان يعامل تجار الكفار، ومات عليه الصلاة والسلام ودرعه مرهونة عند يهودي في أصواع من الشعير، وأما مؤاجرته، استأجر ابن أرقط ليدل به إلى المدينة وهو كافر، وعامل يهود خيبر على عمل أرضها وشجرها بنصف ما يخرج الله عز وجل من ذلك، وأما هبته وصدقته وعتقه، فلقول حكيم بن حزام: يا رسول الله أشـياء كنت أتحنث بها في الجاهلية من عتاقة وصلة رحم وصدقة. فقال له رسول الله ﷺ: «أسلمت على ما أسلفت من خير»، فسمى -عليه الصلاة والسلام- كل ذلك خيرًا، وأخبر أنه معتد به، فبقي الطلاق لم يأت بإمضائه نص فثبت على أصله المتقدم. فإن قيل فقد قال الله تعالى: ﴿ وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ ﴾ [المائدة:49]، قلنا: نعم، وهذا الذي حكمنا به بينهم هو مما أنزل الله تعالى كما ذكرنا. أهـ كلامه، ومدار احتجاجه كما ترى على عدم الاعتداد بتصـرف المشـرك..