2- ثم ينوي للصلاة:

والنية ركن؛ لقوله تعالى: ﴿ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ﴾ [البينة:5]، وقول النبي ﷺ: «إنما الأعمال بالنيات»[1].
وذهب بعض الفقهاء إلى أنها شـرط لصحة الصلاة، والفرق بين القولين أنَّ من جعلها (شـرطًا) أوجب استصحابها حتى ينتهي من الصلاة، ومن جعلها (ركنًا) أوجب الإتيان بها في أول الصلاة فقط؛ حتى لو ذهل عنها في أثناء الصلاة لا يضـره.
وقد جمع بين القولين الحافظ ابن حجر رحمه الله فقال: (والمرجح أن إيجادها ذِكْرًا في أول العمل ركن، واستصحابها حُكْمًا - بمعنى: أن لا يأتي بمناف شـرعًا- شـرط)[2].
ومعنى النية: القصد والعزم، فمتى عزم وقصد الصلاة فقد تحققت النية.
والنية محلها القلب، ولا يشـرع التلفظ بها، بل التلفظ بها يُعدُّ من البدع.
(1) هل يجب في النية تعيين الصلاة التي يصليها؟
الجواب: إن كانت الصلاة نفلًا مطلقًا فيكفي أن ينوي الصلاة، وإن كانت نفلًا معينًا كسنة الظهر مثلًا فلا يشترط أن ينوي معها كونها نفلًا بل يكفي نية: سنة الظهر.
وإن كانت الصلاة فرضًا؛ فقد اختلف العلماء هل يشترط تعيـينها كالظهر مثلًا أو العصـر أو نحو ذلك؟ فمنهم من يرى أنه يجب ذلك، ومنهم من يرى أنه يكتفى بنية الصلاة، وتتعين هي إذًا بوقتها، فإن توضأ لصلاة الظهر ثم نوى الصلاة وصلى وغاب عن ذهنه أنها ظهرٌ أو عصـر أو غيرها صحت صلاته ووقعت ظهرًا؛ لأنها صلاة الوقت؛ قال الشـيخ ابن عثيمين رحمه الله: (والذي يترجح عندي القول بأنه لا يشترط التعيين، وأن الوقت هو الذي يعين الصلاة)[3]. وكذلك لا يشترط تعيـين كونها فرضًا، أو أداء، أو قضاء، أو معادة.
(2) يجب أن تكون (النية جزمًا)،
فلو نوى (قطع النية) في أثناء الصلاة بطلت صلاته، وهذا مذهب الشافعية والمالكية والحنابلة، ولكن (لو تردد) في قطعها؛ كأن يسمع من يناديه فيتردد في الخروج من الصلاة، فصلاته صحيحة على الراجح، ولا تبطل إلا بالعزم على قطعها.
(3) (إذا عزم على فعل مبطل للصلاة):
كأكل، أو كلام أو غير ذلك، أو عَلق خروجه من الصلاة على شـرط؛ فالصواب أن الصلاة لا تبطل بمجرد ذلك؛ لأن البطلان متعلق بفعل هذه المبطلات لا بالعزم على فعلها.
والفرق بين هذه الملاحظة والتي قبلها أن هذه متعلقة بأفعال الصلاة، بخلاف السابقة فإنها متعلقة بالنية.
وذلك بأن يغير النية من صلاة لأخرى في أثناء الصلاة؛ فهذه لها حالات:
الأولى: أن يحولها من فريضة إلى فريضة: كأن يكون نوى الظهر ثم يصـرفها إلى العصـر، ففي هذه الحالة بطلت الأولى؛ لأنه قطعها، ولم تنعقد الثانية؛ لأنه لم يأت بها في أول الصلاة.
الثانية: أن يحولها من نفل معين إلى نفل معين: كأن ينوي سنة العشاء ثم ينقلها إلى الوتر؛ ولا يصح ذلك أيضًا لما تقدم.
الثالثة: أن يحولها من فرض معين أو نفل معين إلى نفل مطلق: ورجح الشـيخ ابن عثيمين صحته؛ وعلل ذلك فقال: (لأن المعين اشتمل على ثنتين: نية مطلقة ونية معينة، فإذا أبطل المعينة بقيت المطلقة)[4]، والمقصود بقوله: (نية مطلقة): نية الصلاة، وبقوله: (نية معينة) أي: كونها (ظهرًا أو عصـرا... وترًا أو...).